تفاوت ملحوظ في أوضاع السجون بين ضفتي المتوسط: تونس في دائرة الضوء

كشفت تقارير صدرت مؤخرًا عن «موجز السجون العالمي» لشهر سبتمبر 2026 عن فجوات عميقة في أوضاع السجون بين الدول الواقعة شمال حوض البحر الأبيض المتوسط وتلك الموجودة جنوبه، مع تسليط الضوء بشكل خاص على تونس. وأكدت البيانات الجديدة، والتي تم جمعها وتحليلها من مصادر متعددة حول العالم، أن مستويات الاكتظاظ داخل السجون لا تزال تمثل تحديًا رئيسيًا في كثير من دول المنطقة، حيث تبرز الفوارق بوضوح بين دول الشمال الأوروبي ذات الإمكانات والبنية التحتية الأفضل، ونظيراتها في الجنوب التي تواجه ضغطًا متصاعدًا على مؤسساتها العقابية.

وأشار التقرير إلى أن المنصة الإلكترونية لموجز السجون العالمي، التي يديرها معهد أبحاث سياسات الجريمة، توفر نظرة شاملة وموثوقة على حالة السجون عالمياً، مع إتاحة البيانات للجمهور والباحثين. ووفقًا للتحليل، فإن أعداد الموقوفين في كثير من الدول، ومن بينها تونس، قد شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، ما ضاعف من مشكلات الاكتظاظ ونقص الموارد الضرورية لضمان معايير الإيواء والرعاية للسجناء.

وفيما يتعلق بتونس تحديدًا، أوضح التقرير أن نظام السجون يواجه تحديات جمة، على رأسها ارتفاع معدل السجناء بالنسبة للطاقة الاستيعابية للمرافق، إلى جانب قلة الموارد وضعف البنية التحتية. ويرى خبراء أن هذا الوضع يتطلب إصلاحات هيكلية عاجلة لضمان حماية حقوق السجناء وتحسين ظروف احتجازهم، مع التأكيد على ضرورة تطبيق سياسات بديلة تقلل من الاعتماد على الإيقاف الاحتياطي كأسلوب رئيسي في معالجة المشاكل الجنائية.

ويؤكد التقرير أن التفاوت بين أوضاع السجون عبر بلدان شمال وجنوب المتوسط يعكس اختلاف الأولويات والسياسات، لاسيما أن دول الشمال الأوربي نجحت في الحد من ظاهرة الاكتظاظ عبر تنفيذ إصلاحات هيكلية وتشجيع العقوبات البديلة وتقليص مدد الاحتجاز الاحتياطي. في المقابل، لا تزال العديد من دول الجنوب، ومن ضمنها تونس، عالقة في حلقة من الاعتماد المفرط على العقوبات السالبة للحرية والاحتجاز المؤقت، مما يزيد من تعقيد المشهد الحقوقي والإداري على حد سواء.

وفي نهاية التقرير، يشدد معهد أبحاث سياسات الجريمة على أهمية التقييم المستمر للسياسات العقابية ومواصلة التعاون الدولي لتبادل الخبرات وتحسين أوضاع السجون بشكل عام، مع اعتبار حماية كرامة الإنسان أولوية لا تقبل التأجيل.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *