تونس تحقق تقدماً ملحوظاً في تغطية الجيل الخامس رغم تحديات السرعة والإقبال الكبير
أظهرت تقارير دولية حديثة حول تطور شبكات الجيل الخامس في شمال إفريقيا أن تونس نجحت في تحقيق انطلاقة معتبرة في هذا المجال، رغم دخولها المتأخر مقارنة ببعض دول الجوار. فبحسب بيانات صادرة عن منصة أوكلا المتخصصة، قررت تونس استغلال تقنية الجيل الخامس بهدف تعزيز خدمات النفاذ اللاسلكي الثابت (FWA) والاستغناء التدريجي عن شبكات النحاس التقليدية التي كانت سائدة لسنوات طويلة.
حسب ما ورد في التقرير، شهدت تونس ارتفاعاً سريعاً في عدد المشتركين في خدمات الإنترنت عبر الجيل الخامس، حيث قفز عدد مستخدمي النفاذ اللاسلكي الثابت من 9,425 عند الإطلاق إلى أكثر من 319,000 مشترك في مايو 2026، أي ما يمثل نمواً يفوق 34 ضعفاً خلال فترة قصيرة. هذا التحول جاء في سياق استراتيجية وطنية واضحة تستهدف تحسين جودة الإنترنت المنزلي ورفع مستوى التنافسية الرقمية، تزامناً مع تقديم عروض تجارية جديدة من طرف شركات عديدة مثل اتصالات تونس وأوريدو وأورنج التي طرحت باقات متنوعة بسرعات تتراوح بين 30 ميغابت/ثانية و100 ميغابت/ثانية.
ورغم الإنجازات، كشف تقرير أوكلا عن بعض التحديات التي رافقت توسع التغطية، حيث لاحظ الخبراء أن ارتفاع معدلات الإقبال على خدمات 5G كان له تأثير نسبي على سرعة الخدمة المتوسطة خصوصاً مع تزايد عدد المستخدمين في المناطق الأكثر كثافة سكانية. إلا أن جودة الاتصال الإجمالية أظهرت تحسناً ملحوظاً، إذ ارتفعت نسبة الاتساق في الأداء من 76٪ إلى أكثر من 82٪ خلال الفترة الأخيرة، ما يدل على تطور البنية التحتية وتجاوبها مع الطلب المتصاعد.
من الناحية التقنية، اتبعت تونس خطة تدريجية في توزيع الترددات، حيث استُخدمت في البداية حزمة 2.6 غيغاهرتز، مع إمكانية التوسع لاحقاً لتشمل ترددات إضافية وفق متطلبات السوق وتقنيات التطوير القادمة. ويبقى الرهان الأكبر هو تحقيق توازن بين تعزيز التغطية وتحسين جودة وسرعة الاتصال، في ظل تزايد الاعتماد المجتمعي على خدمات الإنترنت عالي السرعة.
تثبت التجربة التونسية أن تبني مسار ذكي يراعي الخصوصية المحلية واحتياجات السوق من شأنه أن يسرّع وتيرة التحول الرقمي ويوفر بنية تحتية تؤهل البلاد للمنافسة إقليمياً وعالمياً في قطاع الاتصالات.
