تونس تواجه تحديات حادة في تأمين الطاقة بسبب تراجع الاستكشافات المحلية
بينما تواجه تونس ضغوطًا متزايدة لتغطية احتياجاتها من الطاقة، تتصاعد التحديات بسبب الانخفاض المستمر في إنتاج النفط والغاز محلياً وتراجع الاستثمارات في مشاريع الاستكشاف. فقد كشفت أحدث المؤشرات الرسمية أن إنتاج البلاد من النفط والغاز هبط إلى مستويات تعد من الأدنى في العقود الأخيرة، بالتوازي مع تضاعف الاعتماد على الواردات، خاصة من الجزائر، لتلبية معظم الطلب المحلي.
تشير بيانات المرصد الوطني للطاقة إلى أن إنتاج النفط الخام انخفض بنسبة ملحوظة بنهاية سبتمبر/أيلول 2024، ليصل إلى حوالي 26.4 ألف برميل يوميًا، أي بنصف المستوى المسجل قبل عشرة أعوام. أما إنتاج الغاز الطبيعي فقد شهد تراجعًا بأكثر من 25% في الفترة نفسها. كما سجلت الموارد الوطنية من الطاقة (من إنتاج محلي وإتاوات الغاز الجزائري) انخفاضًا بنسبة 16% مقارنة بالعام الماضي، ليصل مجموعها إلى نحو 2.9 مليون طن من النفط المكافئ حتى نهاية الربع الثالث من 2024.
هذا الاتجاه ينعكس سلبًا على ميزان الطاقة في البلاد ويزيد من فاتورة استيراد الطاقة، مع توقعات بأن تتواصل التحديات مستقبلاً إذا لم تُتخذ إجراءات عملية لتعزيز القطاع. يشار إلى أن مشاريع البحث والاستطلاع عن المحروقات سجلت انخفاضًا واضحًا في عدد التراخيص، ما يهدد باستمرار الطابع الانكماشي لهذا القطاع الإستراتيجي.
هذا الوضع يطرح تساؤلات حول السياسات الوطنية للطاقة، وأهمية إيجاد حلول مبتكرة واستقطاب استثمارات جديدة لدعم الاكتشافات المحلية. كما يدعو مختصون إلى تعزيز الشفافية والحوكمة في إدارة الثروات الطبيعية، وعدم الاعتماد الكلي على الخارج، لتفادي تفاقم العجز في ميزانية الدولة ولضمان أمن الطاقة المستقبلي لتونس.
