جدل ارتفاع أسعار الزقوقو في موسم المولد النبوي: العوامل الحقيقية وراء الغلاء

مع اقتراب المولد النبوي الشريف، يتجدد الجدل كل سنة في تونس حول أسعار الزقوقو، المادة الأساسية لصنع العصيدة بمناسبة الاحتفالات الدينية، إذ شهدت الأسواق هذه الأيام أسعارًا تتراوح بين 50 و53 دينارًا للكيلوغرام، خاصة في مناطق الإنتاج الكبرى على غرار ولاية سليانة.

وعلى الرغم من أن كثيرين يُرجعون هذا الغلاء إلى ظروف الطقس الجاف أو تأخر نزول الأمطار، إلا أن الشواهد والأرقام تشير إلى أن الأمر أعقد من ذلك. فقد أكدت تقارير فلاحية حديثة أن الإنتاج الوطني للزقوقو شهد هذا الموسم تراجعًا ملموسًا، مقارنة بالعام الماضي. ويربط مختصون هذا النقص أساسًا بعدة عوامل متداخلة، أبرزها التغيرات المناخية التي أدت إلى ضعف الصابة، إضافة إلى التراجع الكبير في كميات المياه وتقلص مساحات الغابات جراء الحرائق المتكررة.

ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل تعمقت الأزمة مع تأخر أو صعوبة الحصول على رخص جمع الزقوقو، الأمر الذي دفع بعض المزوّدين إلى السوق الموازية، ما انعكس سلبيًا على الأسعار النهائية التي يدفعها المستهلك. ويشير بعض المهنيين إلى أن هناك توجهًا عامًا لتشديد الرقابة وتنظيم عملية الجمع، من أجل حماية الثروة الغابية وضمان ديمومة الإنتاج، رغم أن هذه الإجراءات لا تخلو من تداعيات على توفر المنتج في الأسواق.

المستهلك التونسي، الذي بات يترقب موسم المولد النبوي باعتباره مناسبة اجتماعية وروحية كبرى، يجد نفسه كل سنة أمام تحدٍ جديد في الحصول على حاجياته من الزقوقو بأسعار معقولة. ويستمر النقاش في الأوساط الإعلامية والاقتصادية حول ما إذا كانت هذه الزيادات مبررة تماشيًا مع الوضعية البيئية والإنتاجية، أو أنها تندرج في إطار المضاربة والاحتكار.

ورغم النُدرة المتواصلة، تبقى الثقافات التقليدية في تونس متمسكة بطقوس المولد، وسط دعوات متكررة لمسؤولي القطاع لتوفير حلول عملية تضمن استقرار الأسواق وتوازن بين حماية الغابات وحاجة المستهلك للحفاظ على أحد أبرز مكونات مائدة المولد النبوي الشريف.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *