جدل دستوري حول المراسيم في ظل النظام الرئاسي: تصريحات ريم الصغير تثير النقاش في البرلمان
خلال اجتماع لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة في مجلس نواب الشعب يوم الجمعة، أثارت النائبة ريم الصغير، التي تشغل عضوية لجنة التشريع العام، نقاشًا مهمًا حول الإطار الدستوري للجوء إلى المراسيم في تونس، في ضوء المرحلة السياسية الحالية التي تتسم بنظام رئاسي أكثر وضوحًا وصلاحيات موسعة لرئيس الجمهورية.
وجاء ذلك في سياق المداولات حول مشروع القانون الأساسي المتعلق بتنظيم الهياكل الرياضية، حيث أشارت النائبة الصغير إلى أن المسار التشريعي في تونس يتسم عادةً بالطول والتعقيد، وهو ما يدفع البعض إلى التساؤل حول ضرورة تسريع مسارات التشريع من خلال اعتماد المراسيم في قضايا معينة، خاصة تلك التي تهم القطاعات الحيوية أو تتطلب استجابة سريعة من الدولة.
وأبرزت الصغير في حديثها أن الوضع السياسي الحالي، بعد التعديلات الدستورية الأخيرة التي أقرت نظامًا رئاسيًا، جعل من المراسيم آلية يمكن اللجوء إليها لتجاوز البطء التشريعي في البرلمان. وقد طرحت تساؤلات حول مدى انسجام هذا التوجه مع فصول الدستور وإلى أي حد يمكن توظيف المراسيم بما يحفظ التوازن بين سرعة القرار وضرورة الرقابة البرلمانية.
وفي هذا السياق، ينص الدستور التونسي في بعض فصوله على إمكانية إصدار المراسيم في حالات استثنائية أو استعجالية، مع التأكيد على ضرورة أن يبقى ذلك محددًا بضوابط واضحة وأن يخضع لاحقًا لرقابة السلطة التشريعية تفاديا لأي تجاوز لصلاحيات البرلمان.
وتجدر الإشارة إلى أن النقاش بين النواب قد تركز كذلك حول كيفية ضمان عدم تحول المراسيم إلى وسيلة دائمة تعوض المسار الديمقراطي في التشريع، حيث شدد بعض الأعضاء على أهمية الالتزام بالمبادئ الدستورية واحترام دور البرلمان في صياغة التشريعات ومراقبة السلطة التنفيذية.
يأتي هذا الجدل في سياق سياسي حساس يتسم بتحولات كبيرة في بنية الحكم وأدوار المؤسسات، ما يجعل من هذا الموضوع محورًا رئيسيًا للنقاش داخل الأوساط السياسية والقانونية في تونس.
