انتقادات حادة تلاحق حمة الهمامي بسبب استمرار قيادته لحزب العمال التونسي
في الآونة الأخيرة، اندلع جدل واسع على منصات التواصل الاجتماعي في تونس بعد نشر تدوينة للدكتور عادل بن صالح، تناول فيها موضوع المصداقية السياسية وتناقض الخطاب الحزبي. فقد وجه بن صالح في تدوينته انتقادات واضحة إلى زعيم سياسي معروف، دون أن يسميه صراحة، متهماً إياه بالتناقض بين معاداته لما وصفه بالدكتاتورية، وبين تمسكه بقيادة الحزب الذي أسسه منذ عقود من الزمن.
وسرعان ما فهم المتابعون أن الإشارة تتعلق بحمة الهمامي، الأمين العام لحزب العمال التونسي والشخصية البارزة في المشهد السياسي المعارض منذ سنوات طويلة. تأتي هذه الانتقادات في ظل حالة من الاستقطاب السياسي والاجتماعي في تونس، حيث أصبحت مسألة التداول القيادي داخل الأحزاب محل نقاش متجدد، خاصةً مع بقاء بعض القيادات في مواقعها منذ تأسيس الأحزاب وحتى اليوم دون حدوث تغييرات لافتة.
وجاء في تدوينة الدكتور بن صالح تساؤلات حول مدى التزام بعض الزعماء بمبادئ الديمقراطية التي يرفعونها في شعاراتهم وتصريحاتهم، متسائلاً: “كيف لمن ينتقد الاستبداد أن يقود حزبه بنفسه لعشرات السنوات دون أن يترك مجالاً للتجديد أو تغيير القيادة؟”. واعتبر البعض أن مثل هذه الانتقادات ليست بجديدة على الساحة السياسية التونسية، لكن إثارتها من جديد تعكس حالة السخط لدى عدد من المتابعين حيال ما يعتبرونه ازدواجية في الخطاب والممارسة.
وانقسمت آراء المتابعين بين من اعتبر أن ثبات القيادة دليل على قوة الشخصية السياسية والتزامها بالمبادئ، وبين من رأى أن الاستمرار الطويل في القيادة يضعف ديناميكية الحزب ويعيق ظهور كفاءات جديدة ويطرح علامات استفهام حول الشفافية الداخلية.
جدير بالذكر أن حمة الهمامي، الذي يترأس حزب العمال التونسي منذ تأسيسه تقريباً، يُعد واحداً من أبرز الشخصيات المناهضة للنظام السابق، واشتهر بمواقفه النقدية الحادة للدكتاتورية والاستبداد وسياسات الحكومات المتعاقبة. ومع ذلك، تظل مسألة تجديد القيادات داخل الأحزاب، موضوعاً حساساً يسلط عليه الضوء من حين إلى آخر، خاصة عندما تتصاعد الأصوات المطالبة بمزيد من الانفتاح والتغييرات الجذرية.
تعكس هذه الضجة مجدداً الحاجة إلى نقاش واسع حول الديمقراطية الداخلية في الأحزاب التونسية، وأهمية إتاحة الفرصة للجميع في تحمل المسؤولية والمشاركة في اتخاذ القرار، بعيداً عن ظاهرة الزعامات الثابتة التي قد تتحول مع الزمن إلى جزء من الإشكالية التي تواجه التنمية السياسية في البلاد.
