خلاف دبلوماسي جديد حول الحدود البحرية في المتوسط: ليبيا في مواجهة تونس وإيطاليا أمام الأمم المتحدة
شهد شرق البحر الأبيض المتوسط مؤخراً تصاعداً في الأزمة الدبلوماسية حول ترسيم الحدود البحرية، إذ تقدمت كل من تونس وإيطاليا باعتراضات رسمية إلى الأمم المتحدة رداً على إعلان ليبيا أحادي الجانب بشأن تحديد منطقتها الاقتصادية الخالصة في البحر المتوسط. ويأتي هذا التطور بعدما أعلنت السلطات الليبية ترسيم حدود منطقتها الاقتصادية من دون التشاور مع الدول المجاورة، ما دفع تونس وإيطاليا للتأكيد أن هذه الخطوة تمس بحقوقهما السيادية وتنتهك قواعد القانون الدولي للبحار.
وفقاً لتقارير إعلامية يونانية وليبية، عبّرت تونس وإيطاليا عن رفضهما القاطع للترسيم الليبي، معتبرتين أن الخطوط المعلنة تتعارض مع مصالحهما الوطنية وتؤثر مباشرةً على حقوقهما في منطقة غنية بالموارد الطبيعية مثل الغاز الطبيعي والثروات البحرية. وأوضحت هذه التقارير أن النزاع الجاري يمتد جذوره إلى التنافس الأوسع حول موارد شرق المتوسط، حيث يشهد الإقليم في السنوات الأخيرة سباقاً محتدماً بين دوله من أجل تثبيت مكاسب استراتيجية واقتصادية من خلال ترسيم حدود بحرية جديدة أو تعديل القائم منها.
وكانت ليبيا قد دافعت عن قرارها بالقول إن ترسيم الحدود جزء من حقها السيادي في إدارة مواردها الطبيعية وفقاً لرؤيتها ومصالحها الوطنية، بينما تصر تونس وإيطاليا على ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي واجراء مفاوضات تضمن مصالح جميع الأطراف وفق اتفاقيات الأمم المتحدة ذات الصلة.
ويرى مراقبون أن هذه الأزمة من شأنها أن تزيد من تعقيدات المشهد الجيوسياسي في شرق المتوسط، بما تحمله من احتمالات تأثر العلاقات الإقليمية وعرقلة مشاريع اقتصادية كبرى تخص استكشاف الطاقة البحرية. وتبقى الأمم المتحدة ساحة رئيسية لمعالجة هذه الخلافات، في ظل دعوات متواصلة للحوار والتسوية عبر القنوات الدبلوماسية لضمان احترام الحقوق السيادية لكل دولة ومنع التصعيد نحو مواجهات أكبر.
