دعوات نسوية لتحديث مجلة الأحوال الشخصية وسط تصاعد الجدل الاجتماعي في تونس

بمناسبة اقتراب الاحتفال بعيد المرأة التونسية وإحياء الذكرى السبعين لإصدار مجلة الأحوال الشخصية، تتجدد النقاشات في الأوساط القانونية والمجتمعية حول مستقبل هذا التشريع الذي اعتُبر منذ صدوره عام 1956 علامة فارقة في مسار حقوق المرأة والأسرة بتونس.

تواجه مجلة الأحوال الشخصية، التي شهِدت على مدى عقود عدة تحديثات، تحديات جديدة مع تصاعد المطالبات من قبل منظمات المجتمع المدني والجمعيات النسائية بتطوير فصولها القديمة وتكييفها مع واقع المجتمع التونسي الراهن والتحديات التي أصبحت النساء تواجهها في قضايا عدة أبرزها النفقة، والزواج العرفي، بالإضافة إلى المطالبة بالمساواة التامة بين الجنسين في مختلف الحقوق.

وقد اعتبرت رئيسة رابطة النساء الديمقراطيات، المحامية أسماء بالطيب، أن المجلة لا تزال الإطار الأهم لضمان كرامة النساء، وأكدت أهمية تحصين هذه المكاسب من محاولات الالتفاف التي تهدد جوهر الإصلاحات التاريخية التي قامت عليها. كما أكدت أن قضايا مثل النفقة ومعالجة الإشكالات القانونية حول الزواج العرفي تتطلب معالجة تشريعية تضمن العدالة وحماية للمرأة والطفل على حد سواء.

وفي الوقت ذاته، تدعو جمعيات أخرى، منها جمعية النساء الديمقراطيات، إلى مراجعة بعض الفصول التي لم تعد تواكب التغيرات الاجتماعية والقانونية الحالية، وتطالب بصياغة مجلة قائمة على المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة، معتبرة أن الاكتفاء بالنصوص الحالية لم يعد كافياً لضمان حقوق التونسيات.

من ناحية أخرى، يستمر الجدل الشعبي والسياسي حول محاولات تعديل بعض فصول المجلة، حيث يُنظر إلى أي خطوة بهذا الاتجاه بخوف وريبة من كونها قد تشكل رِدة على المكتسبات، في مقابل تيار آخر يرى أن التطوير ضروري لمواكبة تحديات الأسرة التونسية واحتياجات المرأة في المجتمع الحديث.

وفي انتظار ما ستسفر عنه النقاشات والاستحقاقات التشريعية المقبلة، يبقى مستقبل مجلة الأحوال الشخصية في تونس محط اهتمام واسع بين أنصار المراجعة والتطوير والمدافعين عن استمراريتها كما هي اليوم، وسط إصرار المنظمات النسائية على حماية حقوق المرأة وتطوير التشريع بما يكفل الكرامة والمساواة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *