زيادة كلفة استيراد القمح والشعير في تونس نتيجة تراجع التوريد من البحر الأسود
تشير تحليلات جديدة في سوق الحبوب الدولية إلى ارتفاع ملموس في الأسعار التي سددتها تونس لاستيراد شحنات القمح اللين والشعير المستخدم في تغذية المواشي، وذلك نتيجة اشتداد الضغوط على فاتورة استيراد الحبوب بسبب انخفاض الإمدادات من منطقة البحر الأسود.
وأوضح خبراء في التجارة الزراعية أن نتائج المناقصة الدولية الأخيرة التي أجراها الديوان الوطني للحبوب عكست هذا الاتجاه التصاعدي للأسعار. حيث لجأت تونس إلى مصادر بديلة وسددت أسعاراً أعلى مما كانت عليه في فترات سابقة. وفسر المتابعون هذا التحول بانخفاض الكميات المتاحة من القمح والشعير من الدول المصدرة الواقعة على البحر الأسود، وفي مقدمتها أوكرانيا وروسيا، بسبب القيود المفروضة على الصادرات والصعوبات اللوجستية.
وبحسب بيانات صادرة عن منصات تجارية متخصصة، شهدت أسعار شراء القمح اللين والشعير العلفي ارتفاعًا يتجاوز المستويات المسجلة في العام الماضي، ما يشكل عبئًا إضافيًا على ميزانية الدولة وكذلك على المنتجين المحليين الذين يعتمدون بشكل أساسي على الحبوب المستوردة.
وتعد تونس من الدول التي تعتمد بشكل كبير على استيراد الحبوب لتلبية الاحتياجات الداخلية، خاصة مع تراجع الإنتاج المحلي في السنوات الأخيرة بفعل التغيرات المناخية والجفاف. ومع اتساع فجوة التوريد، اضطرت الحكومة إلى قبول أسعار أعلى لتأمين احتياجات السوق المحلية وضمان استمرار سلسلة الإمداد الغذائي.
ونبه خبراء الاقتصاد الزراعي إلى أن استمرار تراجع الإمدادات وارتفاع الأسعار في السوق العالمية قد يدفع تونس إلى البحث عن شركاء تجاريين جدد أو توسيع دائرة الموردين، إضافة إلى زيادة الاهتمام بدعم الإنتاج الوطني من الحبوب وتقليل الاعتماد على الخارج في المستقبل.
وختامًا، يبقى ملف استيراد الحبوب أحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد التونسي، في ظل صعوبات التمويل وتقلّب الأسواق الدولية، الأمر الذي يتطلب جهودًا مشتركة بين الجهات الحكومية ومختلف المتدخلين في القطاع الزراعي لتعزيز الأمن الغذائي الوطني.
