زيت الزيتون التونسي يحقق قفزة تاريخية وسط تحديات البحر المتوسط
سجّل قطاع زيت الزيتون في تونس تطوراً لافتاً خلال موسم 2025-2026، حيث ارتفعت صادرات البلاد بنسبة تقارب 64% في النصف الأول من الموسم، لتبلغ حوالي 295 ألف طن بين نوفمبر وماي، وفق بيانات المرصد الوطني للفلاحة. هذا النمو اللافت ترافق مع زيادة ملحوظة في عائدات الصادرات بنحو 49% مقارنة بالفترة نفسها من السنة السابقة.
ويأتي هذا الإنجاز في وقت تعاني فيه كبريات الدول المنتجة لزيت الزيتون بحوض البحر الأبيض المتوسط، مثل إيطاليا، من تحديات مناخية خطيرة أثرت على المحاصيل وأثارت قلقاً حول استدامة الإنتاج. فقد شهدت إيطاليا انخفاضاً في إنتاجها، مما أفسح المجال أمام تونس لتعزز موقعها كمصدر مؤثر ورئيسي في السوق العالمية.
ويتوقع خبراء الاقتصاد والزراعة أن يتجاوز إنتاج تونس من زيت الزيتون خلال هذا الموسم عتبة 380 ألف طن، وربما يصل إلى 400 ألف طن، وهو رقم قد يتخطى إنتاج إيطاليا ويكرّس تونس كقوة تصديرية رائدة منافسة لإسبانيا.
ترجع هذه الطفرة إلى ظروف مناخية مواتية في تونس وارتفاع الأسعار الدولية التي بلغت حدود 10 آلاف دولار للطن، ما شجع الفلاحين والمصدرين على زيادة الإنتاج. وتسعى السلطات التونسية والشركات المحلية للاستفادة من هذا الزخم لتعزيز الحضور في الأسواق الأوروبية والأمريكية وكذلك الأسواق الجديدة في آسيا وأفريقيا.
ورغم التفوق الظاهر، تواجه تونس أيضاً تحديات أبرزها الحاجة إلى ضمان جودة الزيت ومواصلة الاستثمار في سلاسل التوزيع والتسويق، لا سيما في مواجهة تكتلات المنتجين الكبار في منطقة المتوسط، الذين يسعون للحفاظ على حصتهم التقليدية في السوق العالمية.
وبذلك، يواصل زيت الزيتون التونسي رحلته الصاعدة مستغلاً الظرفية الدولية ليحقق مكاسب كبيرة ويفرض نفسه كأحد أبرز اللاعبين في الصناعة الزراعية بالعالم.
