سيدي بوسعيد تضاف إلى قائمة التراث العالمي وتونس تبدأ رحلة الحفاظ والتحديات
في خطوة تاريخية، أُدرجت قرية سيدي بوسعيد، الواقعة على ضفاف خليج قرطاج، رسميًا ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو في يوليو 2026 بعد تصويت بالإجماع من لجنة التراث العالمي خلال اجتماعها في مدينة بوسان بكوريا الجنوبية. وبذلك، عززت القرية موقعها كواحدة من أبرز الوجهات الثقافية والمعمارية والسياحية في تونس.
ويأتي هذا الاعتراف الدولي تقديرًا للطابع المعماري الفريد لسيدي بوسعيد بمبانيها البيضاء وأبوابها ونوافذها الزرقاء، ولغناها الثقافي والتاريخي الذي جعلها منذ عقود عنوانًا للجمال التونسي وملاذًا للفنانين والمبدعين. لكن إدراج القرية في قائمة التراث العالمي لا يعني نهاية الطريق، بل هو بداية مسؤولية جديدة على عاتق السلطات والمجتمع التونسي.
تحديات ما بعد الإدراج
مع ارتفاع شعبية القرية عالميًا وزيادة عدد الزوار، تبرز ظاهرة “السياحة المفرطة” التي تهدد توازن سيدي بوسعيد وطابعها الأصيل. فالزيادة الكبيرة في أعداد السياح قد تنعكس سلبيًا على البيئة العمرانية والتراثية، وعلى حياة السكان اليومية، إذا لم تتم إدارتها بفعالية.
من جهة أخرى، أعطت اليونسكو تونس مهلة حتى 1 ديسمبر 2027 لتقديم خطة متكاملة للحفاظ على القرية وضمان التوازن بين حماية التراث وتطوير الأنشطة السياحية. وتشمل هذه الخطة إعداد سياسات جديدة لإدارة تدفق الزوار والحفاظ على خصوصية المكان والمعمار، بالإضافة إلى وضع ضوابط للبناء والتوسع العمراني وتجديد البنية التحتية بأسلوب يراعي القيم التراثية.
وأكدت مختلف الأطراف المختصة أن المحافظة على سيدي بوسعيد كموقع تراث عالمي يتطلب شراكة جادة بين الدولة والمجتمع المدني وأهل المنطقة، وتكثيف التوعية بثقافة احترام التراث وتنفيذ مشاريع تنمية مستدامة تضمن حماية القرية للأجيال القادمة.
وبين الفرحة بهذا الإنجاز الوطني والتحديات القادمة، تفتح صفحة جديدة من تاريخ سيدي بوسعيد، عنوانها المسؤولية الجماعية والعمل المستمر للحفاظ على هوية المكان وأصالته أمام موجات التغيير الحديثة.
