فرنسا توسع نطاق منع الهواتف المحمولة ليشمل الثانويات ابتداءً من العام الدراسي المقبل
أعلنت الحكومة الفرنسية إقرار خطوة جديدة تُضاف إلى سياسات حماية البيئة المدرسية وتعزيز تركيز الطلاب، حيث سيتم تطبيق حظر استخدام الهواتف المحمولة داخل المدارس الثانوية على مستوى البلاد مع بداية العام الدراسي المقبل.
يأتي هذا القرار بعد تجربة سابقة ناجحة في حظر الهواتف داخل المدارس الابتدائية والمتوسطة، حيث كان يمنع الطلاب من عمر 11 إلى 15 عاماً من استخدام أجهزتهم أثناء التواجد في المدرسة، وقد لوحظ من خلال هذه الإجراءات السابقة تحسين في تفاعل الطلاب مع الأنشطة الصفية والمشاركة في الحياة المدرسية.
القانون الجديد كان جزءاً من مشروع تشريعي عُرض سابقاً على البرلمان الفرنسي، والذي تضمن شقين رئيسيين: الأول ينص على منع الأطفال دون سن الخامسة عشرة من الوصول إلى مواقع التواصل الاجتماعي، والثاني يتعلق بحظر الهواتف المحمولة في المدارس الثانوية. وبينما تم إبطال الجانب المتعلق بحجب وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال من قِبل المجلس الدستوري، أبقت الحكومة على الإجراء الخاص بمنع الهواتف في الثانويات.
وقد بررت السلطات هذا القرار بالرغبة في تحسين البيئة التربوية، وتقليل التشتيت الذي تسببه الأجهزة الذكية، إضافة إلى محاربة ظواهر مثل التنمر الإلكتروني وتداول المحتوى غير المناسب داخل المؤسسات التعليمية. كما أشارت وزارة التربية الوطنية الفرنسية إلى أن هذه السياسات تهدف أيضاً إلى المساهمة في تربية الطلاب على الاستعمال العقلاني والمعتدل للتقنيات الحديثة.
من جانب آخر، أثار القرار نقاشاً واسعاً في الأوساط التربوية والأسرية، حيث أبدى البعض تخوفهم من تأثير قطع الاتصال، في حين رحب آخرون بالإجراء وعدّوه حلاً ضرورياً للحد من الإدمان الرقمي في أوساط الشباب. يُذكر أن تطبيق القانون سيخضع لمتابعة وتقييم مستمرين لرصد آثاره على مستوى التحصيل الدراسي وسلوك الطلبة.
وتعد فرنسا من الدول الرائدة في اتخاذ إجراءات تنظيمية ضد الاستخدام المفرط للهواتف الذكية بين القاصرين داخل الفضاءات التربوية، وسط دعوات أوروبية متزايدة لاعتماد سياسات مماثلة حفاظاً على صحة وتطوير النشء.
