فوزية الشرفي: الإصلاح العلمي في المجتمعات الإسلامية يتطلب تحرير الفكر من القيود الدينية
شددت العالمة التونسية فوزية الشرفي على ضرورة الفصل بين المعرفة العلمية والمعتقدات الدينية لضمان نهوض المجتمعات الإسلامية ومواكبة التطورات العلمية. ففي مقابلة حديثة أجرتها مع موقع إيطالي مختص بالحوارات الفكرية، أوضحت الشرفي أن مستقبل العالم الإسلامي يعتمد إلى حد كبير على قدرة أفراده ومؤسساته على إعطاء الأولوية للبحث العلمي واعتماد منهجية نقدية بعيدة عن التفسيرات الدينية.
وأعربت الشرفي عن قلقها المتزايد من محاولات بعض الجهات تسييس الدين أو توظيف النصوص المقدسة في معارضة النظريات العلمية الراسخة في الفيزياء والبيولوجيا وغيرها من العلوم. وأكدت أن العلم يقوم على التجربة والبرهان، بعكس المعتقد الذي يظل في حيز الإيمان، مشددة على أن الخلط بين الاثنين غالبًا ما يؤدي إلى تعطيل الإبداع وتراجع المجتمعات الإسلامية عن ركب الحاصل العلمي في العالم.
وفي حديثها تطرقت الشرفي إلى التاريخ العلمي للأمة الإسلامية في عصور ازدهارها، إذ أشارت إلى أن التقدم العلمي لم يكن يومًا مرتهنًا لنص ديني، بل كان نتاج بحث حر ومنفتح على أسئلة الطبيعة والكائن البشري، وإبداعات الفرد المتحرر من القيود والتابوهات. وشددت على أن عصر الذهب العلمي الإسلامي كان فرصة ضائعة، لم تستمر بسبب تغييب العقل النقدي وتغليب التفسيرات الدينية على البحث المعرفي الموضوعي.
كما شددت الشرفي على أهمية إصلاح المناهج التربوية في الدول الإسلامية، داعية إلى إبعاد المناهج العلمية عن الإطار الدogمائي وإفساح المجال أمام ملكات التساؤل والتحليل لدى الطلبة والباحثين. وختمت حديثها بضرورة تدعيم حرية الفكر ورفض محاولات ترسيخ وصاية دينية على المجال العلمي، معتبرة أن العالم الإسلامي لن يتمكن من استعادة مكانته في ميدان الابتكار والإنتاج العلمي إلا إذا ربط مصيره بالتحرر الفكري وتقبل المنهجيات التجريبية، بعيدًا عن أي تداخل بين المقدس والعلم.
