الدخل الضروري لحياة كريمة في تونس: دراسة جديدة تكشف الرقم المطلوب
في ظل تواصل ارتفاع الأسعار وتراجع المقدرة الشرائية في تونس، يزداد النقاش حول مستوى الدخل الكافي لضمان حياة كريمة بعيدًا عن دوامة الديون والقروض. فقد أظهرت تقديرات اقتصادية حديثة أن المواطن التونسي أصبح بحاجة إلى دخل شهري لا يقل عن 4200 دينار لتلبية الاحتياجات الأساسية لعائلته والعيش بكرامة دون اضطرار للاستدانة، وذلك نتيجة تصاعد تكاليف المعيشة بشكل ملحوظ خلال السنوات الماضية.
تؤكد التقارير الاقتصادية أن ميزانية “الكرامة”، التي تُمكّن الأسرة من تغطية سكن وتعليم ونقل وصحة وغذاء دون تنازلات كبيرة، أصبحت اليوم تعادل تقريبًا ستة أضعاف الحد الأدنى للأجور الحالي في تونس، مما يكشف عن فجوة واسعة بين الأجور ومستوى الأسعار. فبحسب المختصين، فإن هذا الرقم يفترض أن يغطي مصاريف أسرة متوسطة تتكون من أربعة أفراد، مع افتراض عمل كلا الزوجين.
من جانبهم، يرى مراقبون أن الدولة مطالبة بابتكار حلول سريعة وفعّالة تساعد في تقليص الهوة بين تطور الأسعار وجمود الأجور، حتى لا تتحول المعيشة الكريمة إلى حلم بعيد المنال للغالبية.
جاء هذا الجدل متوازيًا مع تصريحات خبراء اقتصاد، مثل رضا الشكندالي، الذين أشاروا إلى أن مبلغ 4200 دينار يُعد الحد الأدنى في ظل الظروف الحالية، مع تزايد التضخم واستمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية والخدمات.
ويتوقع اقتصاديون أن تتفاقم الضغوط في غياب سياسات اجتماعية واضحة تشمل مراجعة منظومة الدعم ورفع الأجور وتعزيز الحماية الاجتماعية، حتى لا يجد المواطن نفسه تحت ضغط الاحتياجات والقروض في ظل واقع اقتصادي متقلب.
هذا الوضع أعاد إلى الواجهة النقاش حول تعريف “المعيشة الكريمة” في تونس، وأظهر الحاجة إلى إصلاحات هيكلية، خاصة في ما يتعلق بالأجور وبرامج الدعم الاجتماعي، حمايةً للفئات المتوسطة والضعيفة من مخاطر التدهور المتواصل في القدرة الشرائية.
