قرب تسوية أوضاع آلاف العاملين بعقود مؤقتة في القطاع العمومي التونسي

يواجه ملف التشغيل بعقود مؤقتة في القطاع العمومي التونسي منذ أعوام طويلة تحديات كبرى، حيث ظل عشرات الآلاف من العمال يزاولون عملهم وفق أنظمة تشغيل لا توفر لهم الضمانات والاستقرار نفسه الذي يحصل عليه الموظفون القارّون. في الفترة الأخيرة، عاد هذا الملف ليطفو على سطح النقاشات الحكومية والبرلمانية، وسط آمال كبيرة بقرب التوصل إلى حلول عادلة لهؤلاء العمال.

وتشير تقديرات مطلعة إلى أنّ نحو 48 ألف موظف وعامل في القطاع العمومي ينتظرون حسم وضعياتهم المهنية، بعد سنوات قضوها وهم يواجهون ظروف عمل غير مستقرة وانعدام الأمان الوظيفي. وتتنوع صيغ التشغيل بين عقود موسمية أو محدودة المدة وبرامج تشغيل هشّة لا تضمن الاستمرارية، رغم أن خدمات هؤلاء الأعوان تبقى ضرورية للمرافق العمومية في عدة قطاعات.

التحرّك الأخير جاء بعد دعوات ملحة من نواب الشعب وعدد من النقابات بضرورة إيجاد إطار قانوني يضع حدا للوضعيات الهشة لهؤلاء العمال. وقد تم في هذا السياق اقتراح إعداد أمر حكومي يهدف إلى تنظيم هذا النوع من التشغيل، من خلال تمكين الأعوان المؤقتين من التسوية التدريجية لوضعياتهم والانتقال إلى أنظمة عمل أكثر استقرارا.

وتتوقع مصادر نقابية أن يشمل مشروع التسوية فئات واسعة من المنتدبين عبر العقود في قطاعات حيوية مثل التربية والصحة والشؤون الاجتماعية، في خطوة تهدف إلى ترسيخ العدالة الوظيفية ومنح كل ذي حق حقه في الاستقرار المهني. وتشير بعض التصريحات إلى أن التسوية المزمع إقرارها ستأخذ بعين الاعتبار أقدمية العمل وعدد سنوات الخدمة، مع فتح الباب أمام إدماج هذه الفئات بصفة رسمية ضمن أسلاك الوظيفة العمومية.

لكن رغم التفاؤل الحذر تجاه تحركات الحكومة، لا يزال الكثير من المنتظرين يعبرون عن قلقهم من تأخر الإجراءات أو تعثر التنفيذ، خصوصا في حال عدم تخصيص الموارد المالية اللازمة أو عدم صدور القرارات التنظيمية المطلوبة في الآجال المحددة.

يرى مراقبون أنّ معالجة ملف التشغيل الهش بات ضرورة اجتماعية واقتصادية ملحّة في تونس، خصوصا مع ما يشهده السوق الوظيفي من ضغوطات وصعوبات معيشية. ويأمل آلاف المتعاقدين أن تكون هذه المبادرة بداية فعلية لمرحلة جديدة من العدالة الوظيفية وتحسين المناخ المهني في القطاع العمومي.

هكذا، ومع الوعود الحكومية والمعطيات الحالية، تبقى الأنظار موجهة إلى الجهات الرسمية لترجمة هذه الإرادة إلى خطوات عملية واضحة من شأنها إنهاء حالة الترقب الطويلة وضمان مستقبل مهني مستقر لآلاف العمال في تونس.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *