قطاع الكهرباء في تونس أمام اختبار موجة الحر: حكاية رجال الستاغ خلف الستار
تشهد تونس خلال صيف 2026 موجة حر استثنائية أرغمت المواطنين على الاحتماء في منازلهم وحركت من جديد النقاش حول قدرة المنظومة الطاقية على الصمود. بين التذمر والغضب من الانقطاعات المتكررة للكهرباء، هناك جنود بعيدون عن الكاميرات: أعوان الشركة التونسية للكهرباء والغاز (الستاغ) الذين يعملون في ظروف قاسية لإعادة التيار وإصلاح الأعطال.
مع ارتفاع درجات الحرارة إلى حدود غير مسبوقة تجاوزت 49 درجة مئوية، ارتفع استهلاك الكهرباء بشكل حاد، إذ ساهم الاستعمال المكثف لمكيفات الهواء في تسجيل ذروة استهلاك وصلت إلى نحو 5 آلاف ميغاواط يومياً، أي حوالي 30% أكثر من المعدل الطبيعي. هذا الضغط أجبر الشركة على تنفيذ قطع دوري ومؤقت للتيار الكهربائي في عدة مناطق بهدف حماية الشبكة من الانهيار التام وضمان استقرار النظام الكهربائي الوطني.
في هذا السياق، تخرج فرق أعوان الستاغ من الظل إلى الميدان في أصعب الأوقات: تحت أشعة الشمس الحارقة، ومع تصاعد درجات الغضب بين الأهالي. يحمل هؤلاء الأعوان على عاتقهم مهمة صيانة الشبكات وإصلاح الأعطال لتفادي تفاقم الأزمة، وينفذون مهامهم بصمت رغم معرفتهم بأن شكاوى المواطنين غالباً ما تتزايد في مثل هذه الظروف، خصوصاً بعد الخسائر المادية التي لحقت بعض المحلات التجارية وتعطل مصالح العديد من الأسر والمؤسسات.
ورغم صعوبة الظروف، يصر مسؤولو الشركة على أن عمليات القطع ليست اعتباطية بل هي إجراء اضطراري لحماية النظام الطاقي ومنع انقطاع شامل يصعب استرجاعه لاحقاً. ويعيد تكرار الأزمة الجدل حول هشاشة البنية التحتية للقطاع الكهربائي وضرورة التوجه نحو إصلاحات هيكلية واستثمارات جديدة لمواكبة الطلب المتنامي، خاصة في ظل التغيرات المناخية التي تضغط أكثر على منظومة الطاقة.
يبقى أعوان الستاغ، رغم كل الصعوبات، في الصفوف الأمامية، يتحملون حرارة الأجواء ووطأة الضغوط النفسية وهم يسعون لإعادة النور إلى آلاف البيوت في مختلف جهات تونس. هؤلاء الجنود المجهولون يقدمون نموذجاً للتفاني والعمل في أصعب الظروف، بعيداً عن الأضواء وأسئلة الإعلام.
