محكمة سوسة تصدر حكماً غير مسبوق ضد ثلاثة محامين بعد تعديل المرسوم 54
أصدرت المحكمة الابتدائية بسوسة مؤخراً حكماً وصف بالاستثنائي، حيث أدانت ثلاثة من كبار المحامين في الجهة إثر تورطهم في نشر تغريدة إلكترونية عام 2024، وذلك استناداً إلى التنقيحات الجديدة في المرسوم عدد 54 المتعلق بالجرائم السيبرنية.
ويُعتبر هذا الحكم الأول من نوعه بعد مراجعة هذا المرسوم، وهو ما جعل المتابعين للشأن القضائي يعتبرونه نقطة تحول في كيفية تعاطي القضاء مع مخالفات التعبير الإلكتروني، خاصة أن العقوبات التي قررتها المحكمة تمثلت في خطايا وغرامات مالية تجاوزت مجتمعة 60 ألف دينار، عوضاً عن العقوبات السجنية، في استجابة للتعديلات الأخيرة التي ألغت الحبس واستبدلته بخطايا مالية مشددة.
وتعود وقائع القضية إلى تداول تغريدة تضمنت انتقادات حادة عبر منصة إلكترونية خلال سنة 2024، من طرف أحد المحامين الثلاثة، أحدهم عضو بالفرع الجهوي للمحامين، ما اعتبرته المحكمة تجاوزاً لمواد المرسوم المعدل. وقد أكد الأستاذ كمال أبركان، المحامي لدى التعقيب بسوسة، أن هذا القرار القضائي حظي بمتابعة واسعة من رجال القانون في تونس، بالنظر لطبيعته غير المسبوقة ومكانة المحامين الصادرة ضدهم الأحكام.
ويذكر أن أحكام الخطايا المالية التي استحدثها نص المرسوم 54 بعد تعديله عام 2026 تهدف إلى الحدّ من العقوبات السالبة للحرية، في حين يشدد معارضون على أن الغرامات المشددة تمثل عبئاً كبيراً وظيفياً ومن شأنها أن تؤثر على حرية التعبير بشكل غير مباشر.
هذا وتواصلت ردود الأفعال داخل الأوساط الحقوقية والقانونية في تونس بشأن تداعيات تفعيل التعديلات الأخيرة، ودعت بعض الأصوات إلى مراجعة أكثر عمقاً للمرسوم بما يوازن بين حماية المجتمع من الجرائم الإلكترونية وضمان الحقوق الدستورية في حرية الرأي والتعبير. ولا تزال القضية موضوع نقاش داخلي واسع يُنتظر أن تلقي بظلالها على العلاقات بين الهياكل المهنية للمحامين ومؤسسات القضاء خلال الفترة المقبلة.
