مدرسة تُعيد فتح أبوابها من أجل تلميذة تونسية وحيدة في قرية بجزيرة سترومبولي

اتخذت السلطات التعليمية في قرية جينسترا الصغيرة بجزيرة سترومبولي الإيطالية قراراً استثنائياً بإعادة فتح أبواب مدرستها الابتدائية، وذلك بعد أكثر من عشرين عاماً على إغلاقها، خصيصاً من أجل طفلة تونسية تُدعى عايشة تبلغ من العمر ست سنوات.

تعود عايشة، برفقة أسرتها التي استقرت في الجزيرة الهادئة والواقعة ضمن أرخبيل إيوليان، إلى مقاعد الدراسة يوم العاشر من سبتمبر المقبل، لتكون التلميذة الوحيدة في المدرسة، بحضور معلمة واحدة فقط. ويبلغ عدد سكان جينسترا نحو ثلاثين شخصاً فقط، ما يجعل المدرسة من أصغر المدارس في أوروبا وربما أصغرها فعلاً.

يحمل هذا الحدث رسالة واضحة حول أهمية التعليم في المجتمعات الصغيرة وأثره في دعم بقاء السكان المحليين وعدم نزوحهم نحو المناطق الحضرية. فقد كانت القرية مهددة بفقدان آخر معالم الحياة فيها بسبب غياب الأطفال عن المدرسة وإغلاقها سابقاً، لكن وجود عايشة وأمل عودتها للتعليم كان الدافع الأهم لإعادة فتح المؤسسة التعليمية.

يتوقع أن يكون العام الدراسي الجديد استثنائياً ومليئاً بالتحديات والمغامرات لعايشة التي ستتلقى اهتماماً فردياً، حيث تعمل المعلمة ليس فقط على تدريس المواد الأساسية، بل أيضًا على دعم تفاعل الطفلة واندماجها داخل المجتمع الجزيري. كما تأمل العائلة أن يكون لافتتاح المدرسة أثر إيجابي على سكان القرية، وأن يشجع مزيدًا من الأسر على الاستقرار في المنطقة.

تسعى السلطات المحلية من خلال هذه الخطوة إلى التأكيد على تمسكها بحق الأطفال، مهما كان عددهم، في الحصول على التعليم المناسب في بيئتهم الخاصة، كما أبدت دعمها الكامل لأسرة عايشة ولمعلمة المدرسة، التي قبلت التحدي وقررت أن تعود هي الأخرى للعمل في القرية من أجل طفلة واحدة.

تُعد قصة عايشة مثالاً ملهمًا على مرونة المجتمعات الصغيرة وحرصها على مستقبل الأجيال الجديدة، وتجسد أيضًا الروابط الإنسانية بين الشعوب رغم اختلاف الجنسيات والثقافات. وتبقى جينسترا اليوم نموذجًا يُحتذى به في أوروبا لحماية حق التعليم ودعم الأطفال في القرى النائية.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *