نقص الأرز في الأسواق التونسية: سوء توزيع أم أزمة عابرة؟
تشهد الأسواق التونسية منذ فترة اضطراباً ملحوظاً في توفير بعض المواد الأساسية وخاصة الأرز، مما أثار قلق المستهلكين بشأن أسباب هذه الظاهرة وآفاق تزويد الأسواق بشكل مستقر في المستقبل القريب.
وفي تصريح إعلامي أكد الهادي بكور، رئيس الغرفة النقابية للمساحات التجارية الكبرى، أن نقص الأرز يعود إلى صعوبات لوجستية في التوزيع أكثر من كونه نقصاً فعلياً في المخزونات. وأشار إلى أن الاضطرابات الراهنة مرتبطة أساساً بعوائق في عمليات التعبئة والنقل، ما أدى إلى بطء في تموين نقاط البيع بالكميات اللازمة، وليس بسبب نفاد المخزون لدى ديوان التجارة.
وكانت وزارة التجارة قد أكدت سابقاً توفر مخزونات هامة من الأرز لدى الديوان، تكفي لتلبية احتياجات الأسواق لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر. كما أعلنت عن برمجة ضخ كميات كبيرة من الأرز تتجاوز 100 طن يومياً لدعم التزود وتطويق الإشكاليات المتراكمة.
وتشير الوثائق الرسمية الصادرة عن الديوان التونسي للتجارة إلى إطلاق طلب عروض لتعليب نحو 6000 طن من الأرز المخزن، وهو ما يدعم تصريحات الوزارة بشأن وفرة المادة في المخازن، ويؤكد أن إشكالية التوزيع المرحلية هي السبب الرئيسي وراء مشاهد النقص الظاهرة حالياً للمستهلكين.
وفي هذا السياق، عزا عدد من المتابعين والخبراء في القطاع الغذائي هذه الأزمة الجزئية إلى الضغوط التي تمر بها منظومة المواد الأساسية في تونس بشكل عام، فضلاً عن انعكاسات الصعوبات المالية الوطنية، التي تؤثّر في قدرة الدولة على الاستيراد المنتظم لبعض المنتجات المدعمة، فضلاً عن تأثير العوامل اللوجستية الداخلية.
ومع استمرار الجهود المشتركة بين الوزارة والهياكل المعنية لحل الإشكاليات التقنية، يبقى الأمل قائماً في عودة نسق التزود الطبيعي على المدى القريب واستقرار السوق بالنسبة للأرز وكافة المواد الغذائية الأساسية. إلا أن مراقبة مدى تفعيل هذه الوعود وتجاوز العقبات اللوجستية تبقى رهينة سرعة الإجراءات ونجاعتها خلال الفترة القادمة.
