هل يمكن لصحراء تونس أن تتحول إلى مصدر رئيسي للطاقة لأوروبا؟

في الآونة الأخيرة، أطلق الخبير الاقتصادي ووزير المالية الأسبق نزار يعيش موجة من النقاشات في الأوساط الاقتصادية والطاقة التونسية، بعدما تحدث عن القدرة الهائلة لصحراء تونس على إنتاج الطاقة النظيفة وتصديرها نحو أوروبا. يعيش أكد في مداخلته الإعلامية أن استغلال نسبة بسيطة من الصحراء التونسية – بين 3% و4% فقط – يسمح بتركيز منشآت للطاقة الشمسية قادرة على إنتاج ما يصل إلى 100 جيغاوات من الكهرباء. ويرى يعيش أن هذا المشروع الطموح سيوفر لتونس ما يقارب 100 ألف فرصة عمل جديدة، وهو ما من شأنه أن ينعكس إيجابياً على سوق الشغل والتنمية المستدامة.

تستند هذه المبادرة إلى موقع تونس الجغرافي الفريد وغناها بساعات السطوع الشمسي السنوية، إضافة إلى تقاربها مع الأسواق الأوروبية المتعطشة للطاقة الخضراء، خاصة في ظل خطة أوروبا للانتقال إلى الطاقات المتجددة وتقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري. بل إن الاتحاد الأوروبي أعلن حديثاً عن تخصيص تمويلات ضخمة – قيمتها تصل إلى 5 مليارات يورو – لدعم مشاريع الطاقة المتجددة في شمال إفريقيا، وهو ما يفتح المجال واسعاً أمام تونس للاندماج في هذه التحولات الطاقية الكبرى (حسب تقارير “الشرق للأخبار” وبيانات المفوضية الأوروبية).

غير أن الحلم يصطدم بعدد من التحديات الواقعية، بينها ضرورة توفير البنية التحتية الملائمة؛ فمشروع بهذا الحجم يتطلب استثمارات ضخمة في مجالات نقل الكهرباء، خاصة لربط الشبكة التونسية بنظيرتها الأوروبية عبر كوابل عالية الجهد تحت البحر الأبيض المتوسط. كما أن تونس مطالبة بتعزيز الإطار التشريعي والإجرائي الجاذب للمستثمرين، إلى جانب رفع كفاءة المؤسسات المحلية وتنسيقها مع الشركات الأوروبية والخبرات الدولية.

من جهة ثانية، يرى مراقبون أن نجاح هذه المشاريع رهين المحافظة على الاستفادة المتوازنة داخلياً، أي وجوب ضمان استفادة السوق المحلية من الطاقة المنتجة قبل التصدير، إذ تعاني تونس أصلاً من ضغوطات متنامية على قطاع الطاقة التقليدية.

المحصلة أن طموحات تصدير الطاقة الشمسية التونسية إلى أوروبا تظل واقعية وقابلة للتحقيق، شريطة توفر الرؤية الاستراتيجية والجدية السياسية والإرادة الاستثمارية. وبين الطموح والمعوقات، تتجدد الأسئلة: هل ستكون صحراء تونس مصدر الضوء لأوروبا ومفتاحاً لتحقيق الانتقال الطاقي المنشود؟ الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *