واشنطن تعيد النظر في برامج التدريب العملي للطلبة الأجانب: هل الطلبة التونسيون مهددون؟
دخلت سياسة الولايات المتحدة تجاه الطلبة الدوليين منعطفًا جديدًا مع إعلان إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سلسلة قرارات تهدف إلى تشديد الرقابة على مسارات تدريب وعمل الطلبة الأجانب في الجامعات الأمريكية. وتشمل الإجراءات الجديدة، الصادرة في أواخر شهر أغسطس 2026، فرض قيود على مدة الإقامة ونوعية التأشيرات الممنوحة للطلبة والمشاركين في برامج التبادل الثقافي.
وتهدف هذه التوجيهات إلى وضع حدود زمنية واضحة لفترة إقامة الطلبة عوضًا عن النظام السابق الذي أتاح لهم البقاء طوال فترة البرنامج أو الدراسة. كما أضافت السلطات الأمريكية تعليمات أكثر صرامة بشأن التدريب العملي المرتبط بالتخصص (OPT) والذي يعد مسارًا مهمًا لاكتساب الخبرة العملية للطلبة الأجانب، خاصة من تونس ودول العالم العربي الذين يواصلون تعليمهم العالي في أمريكا.
وتثير هذه المستجدات تساؤلات وهواجس لدى الطلبة التونسيين المقيمين بالولايات المتحدة، إذ تعتمد آلاف الحالات الدراسية على فرص العمل المؤقت والتدريب كمرحلة مكملة لنيل شهاداتهم أو تأهيلهم لسوق العمل المحلي والدولي. ويرى البعض أن تطبيق القيود الجديدة قد يصعب على الطلبة امتلاك خبرات ثمينة كانوا سابقًا يحصلون عليها بسهولة نسبية، كما قد يدفع بعضهم إلى إعادة التفكير في خططهم المستقبلية.
من جانبها، تعلل الإدارة الأمريكية إجراءاتها الجديدة بضرورة “تعزيز الرقابة على المقيمين غير المهاجرين وضمان التزامهم بقوانين الهجرة والبرامج التعليمية”، في ظل ما تعتبره تحديات أمنية وتنظيمية متزايدة. وتثير هذه الضغوط قلق الجامعات الأمريكية التي تعتمد بشكل كبير على الطلبة الأجانب كجزء من المجتمع الأكاديمي والبحثي، حيث يعتبر هؤلاء الطلبة موردًا معرفيًا واقتصاديًا بالغ الأهمية.
وفي انتظار اتضاح التفاصيل الكاملة حول آلية تطبيق القرارات والتدابير العملية التي ستتخذها المؤسسات التعليمية، تبقى المخاوف قائمة حول تأثيرات هذه السياسة الجديدة على الطلبة التونسيين الراغبين في الاستفادة من الفرص الأكاديمية والمهنية في الولايات المتحدة.
ويدعو العديد من المتابعين الجهات التونسية الرسمية والجمعيات الطلابية إلى التحرك لمساندة الطلبة والتواصل مع الجانب الأمريكي لضمان الحد الأدنى من الحقوق وفرص التطوير، حتى لا تتحول هذه السياسات إلى عائق جديد أمام الطموحات العلمية لشباب تونس.
