وفاة القائد التونسي حاتم بن مصباح: بطل مهمة بانغي وركن السلام في إفريقيا الوسطى
في يوم الأربعاء 23 سبتمبر 2026، غيّب الموت العميد حاتم بن مصباح، أحد أبرز قادة الحرس الوطني التونسي، بعد صراع مع المرض في المستشفى العسكري بالعاصمة التونسية. عرف بن مصباح بمسيرته الحافلة في السلك الأمني التونسي، حيث مثّل بلاده في مهمات أممية لحفظ السلام، وكان اسمه محفوراً في ذاكرة جمهورية إفريقيا الوسطى بعد مساهمته الحاسمة في إجهاض محاولة فرار جماعي من أحد سجون بانغي، العاصمة، دون اللجوء للقوة أو إراقة الدماء.
التحق العميد بن مصباح بمهمة أممية في إفريقيا الوسطى في فترة اتسمت باضطرابات أمنية كبيرة. وخلال توليه منصباً قيادياً في بعثة الأمم المتحدة هناك، واجه أزمة حقيقية تمثلت في محاولة عدد من النزلاء الهروب الجماعي من أحد السجون الواقعة بقلب بانغي. أدار بن مصباح الموقف بحكمة وشجاعة، واستطاع بمساعدة فريقه إحباط عملية الفرار دون إطلاق رصاصة واحدة، ما حصل على إشادة واسعة من السلطات المحلية والمجتمع الدولي، وأبرز الكفاءة التونسية في التعامل مع الأزمات الحساسة.
امتدت مسيرة بن مصباح المهنية لعقود، وكان حريصاً طوالها على مشاركة خبراته مع ضباط جدد وتدريبهم على أساليب القيادة والانضباط، ليترك بصمته على أجيال عدة من رجال الأمن في تونس. أما في إطار التعاون الدولي، فقد عُرف بالتزامه بنقل الصورة المشرقة للأمن التونسي، وإعلاء أساليب الحوار وحل المشكلات سلمياً خلال عمله بمهمات الأمم المتحدة، لينال احترام زملائه وشركائه الدوليين.
بوفاة العميد حاتم بن مصباح، تفقد تونس أحد أبنائها المخلصين، ورمزاً من رموز العمل الأمني المشرف في الداخل والخارج. وتخيم موجة من الحزن والأسى في أوساط عائلته وزملائه، ويجمع الكل على أن ذكراه ستظل باقية بفضل إنجازاته ودماثة خلقه، واستعداده الدائم لخدمة وطنه والدفاع عن قيم السلام في كل مكان ذهب إليه.
