عمل جديد للباحثة مارتا سكاليوني عن التمييز العرقي والاجتماعي في الجنوب التونسي
صدر مؤخرًا كتاب جديد للأنثروبولوجية الإيطالية مارتا سكاليوني بعنوان يناقش قضايا التمييز الطبقي والعنصري في جنوب تونس، وهو يصدر في وقت تشهد فيه البلاد نقاشات غير مسبوقة حول العرق والهوية بعد ثورة 2011.
تناولت سكاليوني في كتابها أبرز محطات التحول في المجتمع التونسي تجاه قضايا العرق والتمييز بعد الثورة، حيث أتاح المناخ الديمقراطي الجديد مساحة لفتح ملفات كانت منذ زمن طويل ضمن المحظورات الاجتماعية. تعالج الباحثة تساؤلات حول جذور التفاوتات العنصرية والاجتماعية في مناطق الجنوب التونسي، وتستند في ذلك إلى عمل ميداني دقيق عبر سنوات، مسلطة الضوء على أوضاع التونسيين من ذوي البشرة السوداء وواقعهم ضمن منظومة اجتماعية واقتصادية تقليدية.
يركز الكتاب على التحولات التي طرأت على الخطاب العام والأكاديمي في تونس بخصوص مفهوم «الزنوجة» والهوية العرقية، ويكشف كيف بدأت هذه القضايا تخرج إلى العلن مع تنامي وعي جمعي بالحقوق والحريات. توضح المؤلفة عبر دراستها أن مظاهر التمييز، التي كانت تعتبر مسائل فردية أو حالات معزولة، هي في الواقع مظاهر متجذرة تعود إلى أنساق تاريخية وثقافية واجتماعية يصعب تجاوزها بمجرد تشريعات أو قرارات سطحية.
لا يقف الكتاب عند التشخيص، بل يطرح تساؤلات حول التحديات التي تواجهها النخب المحلية والحركات المدنية في مناهضة مختلف أنواع التفرقة والتمييز. كما يناقش تعقيدات الهوية الوطنية التونسية، والعلاقة المتشابكة مع الذاكرة الجماعية والتاريخ الاجتماعي للمنطقة.
تأتي أهمية هذا العمل في إبراز الأصوات المهمشة من أبناء الجنوب وفتح نقاش أعمق حول العدالة الاجتماعية وضرورة مواجهة الموروثات السلبية المرتبطة بالفوارق العرقية والطبقية. وهو يدعو إلى رؤية أكثر شمولية للهوية التونسية تتأسس على المساواة واحترام التعددية الإنسانية.
