تونس تواجه أزمة طاقة غير مسبوقة وتضطر لتكثيف وارداتها من الجزائر
كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن المؤسسات الوطنية للطاقة في تونس حتى نهاية أغسطس 2026 عن أزمة هيكلية متفاقمة في قطاع الطاقة بالبلاد، مع تسجيل تراجع تاريخي في الإنتاج المحلي وزيادة استثنائية في الاعتماد على الاستيراد الخارجي لسد الطلب المتنامي.
وبحسب تقارير المراقبين وخبراء القطاع، فقد شهد إنتاج النفط الخام والغاز الطبيعي تراجعاً ملحوظاً خلال الأشهر الماضية، حيث انخفض إنتاج النفط بنحو 13% حتى مارس 2026 مقارنة بنفس الفترة من عام 2025. كما تراجعت عائدات الإتاوة على مرور الغاز الجزائري عبر الأراضي التونسية بنسبة قاربت 21%، وهو ما شكل ضربة قوية للموارد العمومية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.
وفي مقابل هذا التراجع في الإنتاج والعائدات، ارتفع بصورة ملفتة حجم واردات تونس من الغاز الجزائري بنسبة 8% في الربع الأول من عام 2026 لتصل إلى 694 ألف طن مكافئ نفط، وفق الأرقام الصادرة عن الجانب الجزائري. كما لجأت تونس إلى تكثيف استيراد الكهرباء والمنتجات البترولية، سعياً لتلبية الطلب الداخلي الذي سجل هو الآخر ارتفاعاً بنسبة 3% في نفس الفترة.
ويحذر محللون اقتصاديون من أن اتساع العجز الطاقي وتصاعد الاحتياجات المحلية من الطاقة، يقوضان فرص بلوغ تونس أهدافها في تحقيق الاستقلالية الطاقية ويضاعف من أزمة العجز التجاري والضغط على المالية العمومية. كما يرون أن غياب استثمارات جديدة في القطاع، والاعتماد شبه الكلي على الإمدادات الخارجية، قد يدفع البلاد في الفترة القادمة إلى اتخاذ قرارات صعبة إما عبر رفع أسعار المحروقات أو تقليص الدعم الحكومي عليها.
يرى خبراء القطاع أنه من الضروري تسريع تنفيذ الاستراتيجيات الوطنية المتعلقة بتنمية مصادر الطاقة المتجددة وتطوير البنية التحتية للطاقة، فضلاً عن دعم مشاريع الاستكشاف والإنتاج محلياً، من أجل تقليص فجوة العجز وضمان أمن إمدادات الطاقة في المدى المتوسط والطويل.
