تحقيق إيطالي يسلط الضوء على مصدر زيت الزيتون: الكشف عن أنواع تونسية وجزائرية في زيوت معبأة
أثار تحقيق علمي جديد في إيطاليا موجة واسعة من النقاش في سوق زيت الزيتون الأوروبي، بعد كشف استخدام زيوت ذات أصل تونسي وجزائري في عبوات زيت زيتون تحمل علامات تجارية إيطالية. وتأتي هذه النتائج في ظل اعتماد الباحثين على تقنيات تحليل الحمض النووي والبصمة الجينية لتحديد هُوية الأصناف الزراعية المستخدمة في المنتجات الغذائية، مما يساهم في كشف مدى شمولية سلسلة التوريد داخل السوق الأوروبية.
القصة بدأت عندما تمكنت عالمة وراثة زراعية إيطالية من تحديد أصناف محددة من الزيتون في عينات زيت زيتون معبأة في إيطاليا، إلا أن التحليل كشف أن هذه الأصناف تنتمي بالأساس إلى تونس والجزائر. ويأتي ذلك وسط تصاعد تساؤلات المستهلكين والجهات الرقابية حول الشفافية ونظام الوسم الغذائي، خاصة مع ارتفاع صادرات تونس بشكل ملحوظ خلال موسم 2025-2026 وبلوغها نحو 352 ألف طن من زيت الزيتون البكر الممتاز، فيما تعتبر السوق الأوروبية من أكبر مستوردي الزيت التونسي.
وتستفيد إيطاليا من استيراد كميات كبيرة من الزيت الخام التونسي والجزائري لمواجهة انخفاض إنتاجها المحلي نتيجة التغيرات المناخية ومشاكل زراعية متزايدة في بساتين الزيتون الإيطالية. عقب ذلك، يتم خلط هذه الزيوت في المؤسسات الإيطالية وتعبئتها في عبوات تحمل علامات إيطالية، ما يجعل من الصعب على المستهلكين تحديد مصدر الزيت الحقيقي.
في هذا السياق، أكد خبراء اقتصاديون أن حجم التجارة بهذه الطريقة يستجيب نسبياً للطلب الأوروبي والعالمي على زيت الزيتون الممتاز، إلا أنه يضع موضوع الشفافية وثقة المستهلك في الواجهة. وقد دعت منظمات حماية المستهلك إلى وضع ضوابط أكثر صرامة على وسم منتجات زيت الزيتون والتعريف بدقة بمصدرها الأصلي.
ويرى مراقبون أن التحقيق الأخير يدفع نحو تطوير منظومة تتبع صارمة وأدوات تحليل علمي حديثة في سلسلة توريد المواد الزراعية، بما يحفظ حقوق صغار المنتجين ويوفر للمستهلكين القدرة على اتخاذ قرارات واعية بناءً على معرفة دقيقة بمنشأ المنتجات. وفي النهاية، يبقى هذا الملف مفتوحاً في أوروبا مع الحاجة الملحة لتعزيز معايير الشفافية والثقة في سوق يعتبر من أهم الأسواق العالمية للأغذية النباتية.
