لافتة طلابية تسرق الأضواء وسط موجة احتجاجات التعليم في فرنسا
شهدت فرنسا مؤخراً تصاعداً ملحوظاً في حدة الاحتجاجات التي يقودها طلاب المدارس الثانوية والجامعات، حيث امتلأت شوارع باريس ومدن أخرى بآلاف المتظاهرين المطالبين بتحسين واقع التعليم. وتشارك في هذه الاحتجاجات نقابات التعليم والمعلمين وأولياء الأمور، ما يعكس حجم الاستياء من تدهور الظروف التعليمية، مثل نقص المعلمين وتكدس الصفوف وسوء مرافق المؤسسات.
خلال هذه التحركات الحاشدة، برزت لافتة كُتبت بشكل عفوي وبلغة هجينة تجمع بين العربية والفرنسية والإنجليزية، لتتحول في فترة وجيزة إلى أيقونة هذا الحراك الطلابي، ويعيد تداولها المتظاهرون من مختلف المدارس والجامعات، كما امتلأت بها منصات التواصل الاجتماعي. وقد علت هذه الجملة العفوية في مواجهة رموز الشرطة ومداخل المدارس المحاصرة، لتعبّر عن روح التمرد والإصرار لدى الطلبة ورسالتهم الساخرة تجاه تدهور التعليم والأوضاع في مؤسساتهم.
ووفق ما نقلته مصادر إعلامية فرنسية، فقد انطلقت هذه الموجة من الاحتجاجات في باريس في منتصف سبتمبر، لكنها سرعان ما عمت أغلب المدن الأخرى مثل تولوز وليل ونانت ومرسيليا. وأغلقت عشرات المدارس الثانوية بالكامل أو جزئياً، في ظل مشاركة المعلمين وطلبة الجامعات الذين أبدوا تضامنهم، لتصبح الحركة أوسع وأكثر تنظيماً خلال الأسابيع الأخيرة. ولم تقتصر مطالب المحتجين على الجانب المادي مثل زيادة التمويل، بل شملت أيضاً تحسين ظروف التدريس وضمان العدالة في توزيع الموارد، ورفع أصوات الطلاب أمام ما يعتبرونه تجاهلاً رسمياً لمشاغلهم.
من جانبها، حاولت الحكومة الفرنسية التقليل من شأن هذه التحركات، على أمل تراجعها مع العطلة المدرسية، بينما دعا الرئيس الفرنسي إلى فتح باب الحوار وتغليب لغة التواصل. ورغم ذلك، يؤكد نشطاء الطلبة أنهم مستمرون في احتجاجاتهم حتى تلمس مطالبهم طريقها إلى التطبيق العملي، معتبرين أن هذه اللافتة المنسوجة من عبارات ساخرة وتلقائية صارت رمزاً لجيل جديد يرفض الصمت ويدافع عن حقه في تعليم أفضل.
تكمن قوة هذه اللافتة في عفويتها وصراحتها، إذ اجتمعت عليها قلوب الطلبة، فباتت عنواناً للاحتجاج ووسيلة لنقل معاناتهم خارج قاعات الدرس وإلى كل شوارع فرنسا.
