إيطاليا تعزز حضورها الأمني في تونس ضمن مهمة دعم جديدة عام 2026

في إطار سعيها لتوطيد التعاون مع دول جنوب المتوسط، أعلنت وزارة الدفاع الإيطالية عن برنامج تعاون عسكري وأمني جديد مع تونس من المقرر انطلاقه في عام 2026. تأتي هذه المبادرة في سياق استراتيجية إيطالية لتعزيز العلاقات الثنائية في مجالات الأمن البحري ومكافحة الهجرة غير النظامية والتصدي للجريمة العابرة للحدود.

وكشفت تقارير إعلامية إيطالية أن المهمة الجديدة ستشمل نشر وحدة دعم متخصصة مقرها في كل من تونس العاصمة وصفاقس. وتهدف هذه الوحدة إلى توفير الصيانة والدعم الفني للوحدات البحرية التي سبق أن سلمتها إيطاليا إلى تونس، بالإضافة إلى تقديم التدريب والمرافقة اللازمة لتعزيز قدرات الحرس الوطني البحري التونسي، وتطوير جهود مكافحة الشبكات الإجرامية التي تنشط في البحر الأبيض المتوسط.

وبحسب الوثائق الرسمية، تتكون مهمة عام 2026 من فريق يضم نحو 22 عنصراً من الحرس المالي الإيطالي، بينهم ضباط ومختصون في المجال التقني واللوجستي، مع تجهيزات ومعدات متقدمة تساهم في تنفيذ المهام الموكولة إليهم. وسيتم التركيز على تبادل الخبرات والتدريب الميداني وتعزيز قدرات الحرس البحري التونسي في مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة، بما فيها التهريب والهجرة غير المشروعة.

وفي تصريحات للجنرال جيوفاني ماريا يانوتشي، قائد القيادة العملياتية العليا المشتركة للقوات المسلحة الإيطالية، أشار إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية أوسع تستهدف مساندة تونس في حماية حدودها البحرية ومكافحة التهديدات الأمنية المتفاقمة، كما تعكس الأهمية الاستراتيجية التي تحتلها تونس في الحسابات الأمنية لإيطاليا ولأمن المتوسط بشكل عام.

وتعد هذه المهمة جزءًا من خارطة المهام الإيطالية لعام 2026، وهي تندرج ضمن التعاون العسكري متعدد الأطراف مع دول المنطقة، حيث تراهن إيطاليا على دعم الاستقرار الإقليمي عبر تعزيز القدرات الأمنية والفنية للدول الشريكة، مع الحفاظ على التواصل والتنسيق الوثيق بينها وبين السلطات التونسية. ويتوقع أن تسهم هذه المبادرة في الحد من تدفقات الهجرة وتنشيط عمليات الإنقاذ والرقابة البحرية على السواحل التونسية.

وتواجه هذه المهمة بعض التحديات، وعلى رأسها الانتقادات المحلية بشأن تواجد عناصر أجنبية، إلا أن الجانب الإيطالي يؤكد أن الهدف منها هو المساندة الفنية وتبادل الخبرات، وليست تدخلاً مباشراً في الشأن المحلي التونسي. يأتي هذا في وقت تتزايد فيه الحاجة الإقليمية لتعزيز التعاون في مواجهة ظواهر الهجرة والجريمة المنظمة التي تهدد أمن واستقرار المنطقة.

وبذلك، ترسم إيطاليا مع تونس ملامح مرحلة جديدة من الشراكة بهدف ترسيخ الأمن وتشجيع الاستقرار، في ظل متغيرات متسارعة في المنطقة المغاربية والمتوسطية.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *