أرقام متداولة عن الطلاق والنفقة والعنوسة في تونس: ما دقتها وفق الإحصاءات الرسمية؟

انتشرت مؤخراً عبر وسائل التواصل الاجتماعي صورة بعنوان «الوجه الآخر لتونس» تزعم أن معدلات الطلاق السنوية في البلاد تبلغ 35 ألف حالة، وأن هناك أكثر من 517 ألف شخص ملاحقين بسبب قضايا النفقة، إضافة إلى أن نسبة «العنوسة» تجاوزت 80%. وأثارت هذه الأرقام جدلاً واسعاً لدى المتابعين حول حقيقتها.

وبالعودة إلى مصادر رسمية، يتبين أن ما يروج من إحصائيات لا يتطابق مع البيانات الحكومية المنشورة. حيث أفاد المعهد الوطني للإحصاء في تونس في تقرير صدر في ديسمبر 2024 أن عدد حالات الطلاق الموثقة سنوياً يبلغ حوالي 14 ألف حالة فقط، وهو ما يمثل أقل بكثير من الرقم المتداول على الشبكات الاجتماعية. كما أظهرت إحصاءات أخرى ارتفاعاً في معدلات الطلاق على مدى السنوات الأخيرة، لكنها لم تقترب من 35 ألف حالة سنوياً، بحسب تقارير منشورة في الصحافة المحلية والدولية.

أما بخصوص عدد المفتش عنهم بسبب التخلف عن دفع النفقة، كشف تصريح رسمي لوزيرة العدل التونسية ليلى جفال أن عدد المودعين في السجون بسبب قضايا النفقة لا يتجاوز 191 شخصاً، بينهم 184 رجلاً و7 نساء، مما يظهر بوضوح أن الأرقام المتداولة حول هذا الموضوع مبالغ فيها وغير دقيقة إطلاقاً.

أما فيما يتعلق بنسبة «العنوسة» في تونس، فلا توجد أية إحصاءات رسمية تدعم الادعاء بأن النسبة وصلت إلى 80%. مفهوم «العنوسة» في حد ذاته موضوع نقاش واسع في المجتمع، ولا يوجد تعريف إحصائي دقيق له يعتمد عليه الدارسون فيما يتعلق بالدراسات السكانية أو الاجتماعية. بالتالي فإن رفع النسبة بهذا الشكل الكبير يفتقد إلى الأساس العلمي والموضوعي.

خلاصة القول، يتعين توخي الحذر عند تداول الأرقام والإحصاءات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والحرص على الرجوع إلى المصادر المعتمدة والرسمية قبل ترويجها، لما لذلك من أثر على الرأي العام وصورة المجتمع التونسي.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *