جدل حول دور معاهد كونفوشيوس في تونس رغم تراجع أعداد الزوار الصينيين
أعلنت جامعة سوسة مؤخرًا عن افتتاح ثاني معهد كونفوشيوس في تونس، إضافة إلى المعهد الموجود بجامعة قرطاج، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول المغزى من إنشاء مثل هذه المعاهد في ظل استمرار تدني أعداد السياح القادمين من الصين إلى تونس. فقد سجلت الإحصائيات استقبال تونس لنحو 28 ألف سائح صيني في عام 2025، بزيادة بلغت 19.3% عن العام السابق، لكن الرقم يبقى محدودًا مقارنة بأسواق السياحة الكبرى بالبلاد.
يتساءل كثيرون عن جدوى التوسع في مثل هذه المشاريع، إذ يرى البعض أن العدد الحالي للزوار الصينيين لا يبرر استثمارات ثقافية بهذا الحجم. بينما يعتبر آخرون أن أهداف معاهد كونفوشيوس تتجاوز السياحة، فهذه المؤسسات التعليمية والثقافية تعد أدوات هامة لتعزيز التعاون الأكاديمي وتطوير العلاقات الثقافية بين تونس والصين، خاصة مع تنامي أهمية اللغة الصينية عالميًا سواء في مجال التعليم أو الاقتصاد.
من جهة أخرى، يرى مؤيدو إنشاء هذه المعاهد أنها بوابة نحو ترسيخ الحضور الصيني في تونس، وإتاحة الفرصة للطلبة التونسيين للاطلاع على الحضارة الصينية وتعلم لغتها، وهي عوامل قد تثمر على المدى الطويل في تحسين فرص التعاون بين البلدين في قطاعات شتى.
كما يشير مراقبون إلى أن العديد من الدول حول العالم سارعت إلى تأسيس معاهد كونفوشيوس فيها رغم محدودية التواصل الاجتماعي أو التجاري المباشر مع الصين، ما يعكس رهانات تتعلق بالمستقبل وبناء جسور معرفية وثقافية استعدادًا لمرحلة جديدة من العلاقات الدولية.
في الختام، يبقى افتتاح معهد كونفوشيوس الثاني بسوسة خطوة تحمل أبعادًا متعددة، لا تقف عند حدود الأرقام السياحية، وإنما تفتح الباب لمنافسة ثقافية واقتصادية تتشابك فيها المصالح الاستراتيجية بين تونس والصين.
