المغرب يؤجل التفاوض على اتفاقية تجارة حرة مع الصين وسط مخاوف بشأن الميزان التجاري: هل تتخذ تونس نفس المسار؟
قررت المملكة المغربية اتخاذ نهج متأنٍ في التعامل مع المقترح الصيني بشأن إبرام اتفاقية للتجارة الحرة بين البلدين. وفي الوقت الذي تزداد فيه المبادلات التجارية بين الدول العربية والصين بشكل لافت، يحرص المغرب على دراسة الأبعاد الاقتصادية والفنية لهذا الاتفاق المحتمل قبل الدخول في أي مفاوضات رسمية، منعًا لتكرار تجارب سابقة عرفت اختلالات في الميزان التجاري لصالح الشركاء الأجانب.
يجدر بالذكر أن التجارب السابقة لبعض الدول النامية عند توقيع اتفاقيات تحرير التجارة مع العملاق الصيني، أدت إلى زيادة كبيرة في حجم الواردات الصينية وعجز واضح في الميزان التجاري، الأمر الذي دفع المغرب إلى الإصرار على إجراء دراسات معمّقة حول جدوى الاتفاق ومدى انسجامه مع المصالح الاقتصادية الوطنية. وتشير مصادر مطلعة إلى أن هذه الدراسات التقنية قد تستغرق عدة سنوات، إذ أن الحكومة المغربية تسعى لوضع تصور كامل حول التأثيرات الممكنة على القطاعات الصناعية المحلية وفرص التشغيل وأمن السوق الوطنية.
ولا يقتصر النقاش حول التبادل التجاري مع الصين على المغرب وحده، بل يترقبه أيضًا الشارع التونسي، حيث تواجه تونس واقعًا مماثلًا من خلال عجز متواصل في ميزانها التجاري مع بكين، بسبب الاستيراد الواسع مقابل ضعف الصادرات التونسية إلى السوق الصينية. ويطرح هذا التحدي تساؤلات حول جدوى أي انفتاح تجاري جديد مع الصين بالنسبة لتونس، خصوصًا في ظل الحاجة الملحة لتعزيز قدرات التصدير ودعم الإنتاج المحلي.
يرى خبراء اقتصاد أن تجاوز تداعيات اختلال الميزان التجاري مع الصين يتطلب خطوات حذرة من قبل البلدان المغاربية. وينصح المختصون السلطات في تونس والمغرب على حد سواء بألا تتسرع في إبرام أي اتفاق حر مع الصين دون ضمانات واضحة تضمن حماية الصناعات الوطنية وتصحيح الخلل في التبادلات التجارية. كما تشدد بعض التوصيات على أهمية التركيز على جذب الاستثمارات النوعية وتطوير شراكات تحقق التنمية المستدامة بدل الاقتصار على تحرير الأسواق للسلع.
في ظل هذا المشهد، يتضح أن توجه المغرب نحو التريث وإجراء تقييمات دقيقة يبعث برسالة مهمة إلى بقية دول المنطقة، من ضمنها تونس، مفادها أن مصالح الاقتصاد الوطني واستدامة التنمية تأتي في المقام الأول عند بحث علاقات الشراكة مع القوى الاقتصادية الكبرى كالصين.
