وزير الاقتصاد يكشف عبء المؤسسات العمومية ويدعو لمراجعة سياساتها

في خطوة غير مسبوقة على مستوى الخطاب الرسمي في تونس، أظهر وزير الاقتصاد والتخطيط، سمير عبد الحفيظ، توجهاً جديداً نحو ملف المؤسسات العمومية، حيث أكد في 29 جويلية 2026 أن غالبية هذه المؤسسات لم تعد مصدراً للإيرادات كما كان متوقعاً، بل تحولت إلى عبء ثقيل على ميزانية الدولة.

هذا التصريح أثار جدلاً واسعاً وفتح المجال لنقاش طالما كان من المواضيع الشائكة في الساحة الاقتصادية والسياسية التونسية. فمنذ سنوات، اعتبرت المؤسسات العمومية خطوطاً حمراء يصعب تجاوزها، إلا أن الضغوطات الاقتصادية المتزايدة وضرورة إصلاح المالية العمومية دفعت بالحكومة إلى إعادة النظر في دورها وفاعليتها.

وأوضح الوزير عبد الحفيظ أن تحسين حوكمة المؤسسات العمومية بات محوراً أساسياً في سياسات الدولة، مشدداً على أن التحديات الاقتصادية الحالية تفرض ضرورة إيجاد حلول عملية وإعادة هيكلة هذه المؤسسات حتى لا تظل عائقاً أمام تطور الاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن إصلاح الحوكمة وتحديث آليات الرقابة المالية يمثلان الخيار الأمثل لتنمية هذا القطاع وضمان استدامته.

ولا يُخفى أن جزءاً كبيراً من المؤسسات الحكومية يعاني من ضعف المردودية وارتفاع النفقات التشغيلية، مما يستنزف الموارد ويعرقل الجهود نحو التنمية الاقتصادية. وأكد الوزير في تصريحاته أن الحكومة ماضية في خطة إصلاح شاملة تشمل إعادة تنظيم هذه المؤسسات وتحسين أساليب تسييرها، إضافة إلى تمكين المؤسسات الصغرى والمتوسطة من التمويل ورفع العراقيل الإدارية عنها لتصبح أكثر قدرة على المساهمة في الاقتصاد الوطني.

ويأتي هذا التوجه في إطار التزام الحكومة بمتابعة الإصلاحات وتحسين مناخ الأعمال، وسط دعوات متعددة لتفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص كسبيل لتجاوز الأزمة وتحقيق التنمية الشاملة. ويرى مراقبون أن ما طرحه وزير الاقتصاد قد يكون نقطة انطلاق لمرحلة جديدة في التعاطي مع المؤسسات العمومية، تضع الكفاءة والفعالية في مقدمة الأولويات وتعيد التفكير في مفهوم «القدسية» الذي كان يحيط بهذا الملف لعقود.

ترقب الأوساط الاقتصادية والسياسية التونسية المسار الذي ستسلكه الإصلاحات الحكومية وحدود قدرتها على إحداث التغيير المنتظر، في ظل الحاجة الملحة لتحسين المالية العامة واستعادة الثقة في دور الدولة كمحرك رئيسي للتنمية.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *