تحقيقات منتظرة بعد كشف الرئيس سعيّد عن عمليات تخريب في شبكات الماء والكهرباء: السيناريوهات القانونية والعقوبات المتوقعة

أثار إعلان رئيس الجمهورية قيس سعيّد مؤخراً عن وجود وثائق تثبت تعرّض أنابيب توزيع المياه وأسلاك الكهرباء لعمليات تخريب ممنهجة، نقاشاً واسعاً في الأوساط القانونية والسياسية في تونس. جاء ذلك في ظل تصاعد أزمة انقطاع الماء والكهرباء خلال موجة حر خانقة شهدتها البلاد، ما دفع المواطنون للنزول إلى الشارع والاحتجاج.

خلال زيارته التفقدية يوم السبت 22 أوت 2026 لعدد من المنشآت الحيوية، أشار سعيّد إلى وجود دلائل مادية تثبت تعمّد أطراف قطع شبكات التوزيع، معتبراً أن ما حدث يرتقي إلى مستوى الجرائم بحق المرفق العام والمواطنين. هذا التصريح الحاسم وضع النيابة العمومية والمؤسسات القضائية أمام مسؤولياتها، إذ يتساءل متابعون: هل ستتحرك النيابة لفتح تحقيقات موسّعة استناداً إلى هذه الوثائق؟ وهل ستتم ملاحقة من يثبت تورّطهم قضائياً؟

يرى عدد من المختصين في الشأن القانوني أن مثل هذه الأفعال تندرج ضمن الجرائم المرتكبة ضد المرافق العامة وتعرّض الأمن والسلم المجتمعي للخطر، حيث يعاقب عليها القانون التونسي بالسجن وغرامات مالية مشددة. وتعتبر جريمة إفساد منشآت حيوية من الجرائم الخطيرة، خاصة إذا تسببت بضرر جماعي أو كشف فيها عنصر القصد الجنائي.

من جهته شدد الرئيس سعيّد أنه لن يُسمح بالتنكيل بالمواطنين أو المساس بحقوقهم الأساسية، متوعداً بمحاسبة كل من يثبت ضلوعه في عمليات التخريب، أياً كان موقعه. بالمقابل عبّرت منظمات مدنية وحقوقية عن قلقها من أن تتحول الأزمة مجالاً لتصفية حسابات سياسية، مطالبة بضمان استقلالية التحقيقات واحترام الإجراءات القانونية.

يأتي ذلك وسط غضب شعبي متزايد أمام تكرار انقطاعات الماء والكهرباء، وما رافقه من احتجاجات في بعض المناطق، وهو ما يزيد الضغط على الجهات المسؤولة للإسراع في كشف الحقائق ومحاسبة كل من يثبت تورطه، حفاظاً على الأمن العام وضماناً لثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.

ومع انتظار التونسيين لنتائج التحقيقات، تبقى الأسئلة مفتوحة حول مدى جدية النيابة في التعامل مع هذه الملفات، ومدى صرامة العقوبات المرتقبة في حال ثبوت الجريمة، لاسيما وأن الأمر يتعلق بأمن استراتيجي وحيوي للبلاد.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *