رسوم وشروط جديدة للطلاب التونسيين: هل تصبح الدراسة في فرنسا حلماً بعيد المنال؟
أعلنت السلطات الفرنسية مؤخراً عن جملة من التغييرات الجوهرية فيما يتعلّق بإجراءات قبول وإقامة الطلاب القادمين من خارج دول الاتحاد الأوروبي، ومن بينهم الطلاب التونسيون، وذلك انطلاقاً من 1 أوت 2026. تهدف هذه التعديلات، التي نُشرت ضمن استراتيجية “اختيار فرنسا للتعليم العالي”، إلى تنظيم تدفق الطلبة الأجانب وتعزيز قطاعات تعليمية محددة يحتاجها سوق العمل الفرنسي، غير أنها تضع عقبات مالية جديدة أمام الأسر الراغبة في تعليم أبنائها في فرنسا.
من أبرز المستجدات التي ستدخل حيز التنفيذ بداية من العام الدراسي 2026/2027، رفع الرسوم الجامعية بشكل ملحوظ على الطلاب غير الأوروبيين. حيث سيتعيّن على الطلاب الجدد الذين يلتحقون ببرامج الإجازة دفع مبلغ سنوي يعادل 2,895 يورو (حوالي 10 آلاف دينار تونسي)، بينما تُقدّر رسوم الماجستير بنحو 3,941 يورو سنوياً. يأتي هذا بعد فترة طويلة كانت فيها رسوم الدراسة للطلبة الأجانب في الجامعات الفرنسية مدعومة أو تُعفى منها بعض الشرائح.
ولا تتوقف الإجراءات الجديدة عند الرسوم فقط، فقد ألزمت الحكومة الفرنسية جميع الطلاب من خارج الاتحاد الأوروبي بتقديم إثبات موارد مالية شهرية لا تقل عن 878 يورو عند التقديم على تأشيرة الدراسة أو عند تجديد الإقامة. ويُربط هذا المبلغ بالتضخم ويُراجَع سنوياً بما يتماشى مع ارتفاع تكاليف المعيشة، ممّا يعني أنه مرشح للارتفاع مع مرور الوقت.
هذا التغيير يفرض تحديات كبيرة على الطلاب التونسيين، إذ تشير التقديرات إلى أن مجموع التكاليف السنوية (الرسوم الدراسية والمعيشة) قد تتجاوز 20 ألف دينار تونسي سنوياً، وهو ما يجعل الحلم الفرنسي في متناول فئة محدودة من العائلات فقط. بالمقارنة، لا تزال تكاليف الدراسة في فرنسا أقل من بعض الدول الناطقة بالإنجليزية، لكنها مرهقة مقارنة بالأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمرّ بها العديد من الأسر التونسية.
ويرى متابعون أن هذه التعديلات قد تُعيد رسم خريطة وجهة الطلاب التونسيين الراغبين في إكمال دراساتهم بالخارج، وقد تدفع بالكثير منهم للبحث عن دول بديلة ذات شروط مالية أقل أو البحث عن منح دراسية أوسع نطاقاً.
وتُحيل هذه التطورات إلى ضرورة مراجعة خطط العائلات وإعطاء أهمية أكبر لتحضير الموارد المالية المبكراً، إضافة إلى متابعة المستجدات القانونية لمنع المفاجآت عند تقديم ملفات التأشيرة. ولا تزال الجالية الطلابية التونسية في فرنسا تأمل في أن تراعي الجامعات الحالات الاجتماعية وتوفر مزيداً من المنح أو الإعفاءات في المستقبل القريب.
