تونس تدرس اعتماد نظام استرجاع مالي على القوارير البلاستيكية للحد من التلوث
مع تزايد المخاوف البيئية والاقتصادية الناجمة عن النفايات البلاستيكية في تونس، برزت فكرة جديدة قد تشكل تحوّلًا هاما في كيفية إدارة البلاد لمشكلة القوارير البلاستيكية. في ظل إعلان فرنسا عن نيتها إعادة العمل بنظام الضمان المالي على القوارير البلاستيكية بحلول عام 2026، أصبح الموضوع محل نقاش واسع في تونس، حيث لا تزال النفايات البلاستيكية تشكل تحديًا متصاعدًا.
يقوم نظام الضمان المالي أو الكفالة على إضافة مبلغ رمزي على سعر القارورة عند بيعها، ويُمكن للمستهلك استرجاع هذا المبلغ عند إعادة القارورة الفارغة إلى نقاط مخصصة. ويهدف هذا النظام إلى تشجيع الأفراد على إعادة التدوير والحد من ترك القوارير في الطبيعة أو إهمالها كنفايات.
تشير الإحصاءات في تونس إلى استهلاك حوالي 4.2 مليار كيس بلاستيكي سنويًا، إلى جانب ملايين القوارير التي تنتشر في الشوارع والأحياء والأسواق. هذا الواقع أدى إلى استفحال مشاكل التلوث في الهواء والمياه، وارتفاع تكاليف جمع النفايات ومعالجتها، إلى جانب المخاطر الصحية على المواطنين والكائنات الحية.
تحذر منظمات بيئية تونسية من استمرار التغاضي عن هذه المشكلة، وتدعو إلى حلول مبتكرة ومستدامة. ويقترح خبراء أن تبني تونس نموذجًا مشابهًا لما ستطبقه فرنسا، خاصة وأن جمع القوارير البلاستيكية قد أصبح أيضًا مصدر دخل لآلاف المواطنين في ظل ارتفاع نسب البطالة والظروف الاجتماعية الصعبة. إذ ينخرط العديد من التونسيين، خصوصًا ممن يطلق عليهم “البرباشة”، في جمع القوارير وبيعها لمعامل التدوير، الأمر الذي قد يصبح أكثر تنظيمًا وربحية مع وجود نظام استرجاع مالي رسمي.
يرى مختصون أن تطبيق هذا النظام في تونس يحتاج إلى تشريع واضح، وبنية تحتية قادرة على جمع القوارير الفارغة بكفاءة، وتوعية مجتمعية لضمان نجاح المشروع. في المقابل، يشير بعضهم إلى تحديات متعلقة بتكاليف البداية، وضرورة إشراك شركات تصنيع المشروبات في تحمل جزء من الأعباء المالية والإدارية لهذا التحول.
جدير بالذكر أن فرنسا، رغم اختلاف حجم السوق والاقتصاد، تعتبر من الدول الأوروبية الرائدة في سن سياسات بيئية جديدة، وتسعى إلى تخفيف الاعتماد على البلاستيك ذي الاستخدام الواحد. ومن المتوقع أن تؤدي التجربة الفرنسية لتسريع النقاشات التشريعية في بلدان أخرى ومنها تونس.
في المحصلة، لا يبدو حل أزمة البلاستيك في تونس بعيد المنال إذا ما توفرت الإرادة السياسية والوعي المجتمعي، وتم الاستفادة من تجارب الدول الأخرى لتبني نظام يجعل من كل قارورة بلاستيكية فرصة لإعادة التدوير عوضًا عن كونها مجرد نفايات تتسبب في أزمات بيئية واقتصادية متعاقبة.
