أسعار النفط تلامس مستويات قياسية وتونس تترقب تداعيات جديدة على اقتصادها
سجّل سعر النفط الخام قفزة قوية يوم الأربعاء، حيث تجاوز سعر برميل خام برنت حاجز 100 دولار، ما يمثل سابقة لم تحدث منذ نهاية شهر يوليو الماضي. هذا التطور يعيد من جديد هواجس الضغوط الاقتصادية التي عانت منها تونس في السنوات الأخيرة نتيجة تقلبات أسعار الطاقة العالمية، خصوصاً في ظل التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط واضطراب حركة الملاحة النفطية في أهم الممرات البحرية للطاقة.
ارتفاع الأسعار يأتي في وقت بالغ الحساسية لتونس، إذ تم إعداد قانون موازنة 2026 على أساس متوسط للأسعار العالمية يقل كثيراً عن المستويات الحالية (ما بين 63 و68 دولاراً للبرميل)، وفق ما أوردته تقارير إعلامية واقتصادية. هذا الفارق الشاسع بين التقديرات والواقع يهدد بتوسيع عجز الميزانية، وزيادة الضغط على فاتورة واردات الطاقة التي ترتبط مباشرة بأسعار الخام العالمية.
وأظهرت البيانات الأخيرة أن فاتورة واردات الطاقة في تونس ارتفعت بنسبة تقارب 3.9% مع بداية العام الجاري، بينما استمرت مستويات التضخم في الضغط على القدرة الشرائية للمواطنين، لتنعكس أزمة النفط المرتفع بسرعة في تفاصيل الحياة اليومية وخصوصاً لدى الطبقة الوسطى وموظفي القطاعين العام والخاص.
وفي ظل محدودية الإنتاج الوطني من النفط، حيث تشير آخر الإحصاءات الرسمية إلى أن احتياطي تونس المؤكد يبلغ حوالي 425 مليون برميل فقط، تجد الحكومة نفسها أمام خيارات مالية واقتصادية صعبة. ولا تقتصر تداعيات الارتفاع الحاد للأسعار على الميزانية فحسب، بل قد ترفع أيضاً من احتمال زيادة أسعار المحروقات محلياً في الفترة المقبلة، وهو ما يشكل تحدياً سياسياً واجتماعياً إضافياً.
تحذّر المؤسسات الاقتصادية من أن استمرار اضطرابات الإمدادات العالمية وارتفاع أسعار النفط، ولو لفترات متقطعة، كفيل بأن يعطل أي خطط إصلاح حكومي أو محاولات للسيطرة على العجز المالي والتجاري. كما أن أي تصعيد جديد في الأزمات الجيوسياسية سيضاعف من التأثيرات، ما يجعل تونس أمام معضلة معقدة في إدارة ملف الطاقة دون أن تثقل أعباء إضافية على المجتمع.
وسط هذه الظروف، يواجه صناع القرار في تونس رهانات كبرى تتعلق بالحفاظ على التوازن الاقتصادي والاجتماعي، مع بحث خيارات بديلة لتعزيز الحوكمة الطاقية والحد من المخاطر المرتبطة بالأسعار العالمية، في انتظار تراجع التوترات وتوازن الأسواق الدولية من جديد.
