تونس تجهز كوادرها للاندماج في سوق العمل الإيطالي عبر برامج تكوين متخصصة
تعيش تونس حاليًا تحولاً لافتًا في علاقة الهجرة وسوق العمل الأوروبي، خصوصًا تجاه إيطاليا، حيث صار المسار التقليدي للهجرة بحثًا عن العمل يتغير بشكل ملموس. لم يعد الحصول على فرصة عمل في الخارج مرهونًا بالوصول الفعلي إلى الأراضي الإيطالية، بل أصبحت الانطلاقة من داخل تونس عبر مسارات تكوينية تهدف إلى تهيئة العمال التونسيين للاحتياجات الدقيقة للسوق هناك.
في السنوات الأخيرة، أطلقت تونس بالتعاون مع الجانب الإيطالي برامج متخصصة لإعداد اليد العاملة في اختصاصات تلقى طلبًا مرتفعًا في إيطاليا. تشمل هذه البرامج تحديدًا مجالات حساسة من أبرزها: الميكانيك، والكهرباء، وصيانة التجهيزات الصناعية، والتدفئة والتكييف، والبناء بكل فروعه، وأيضًا اللحام، إلى جانب مهن أخرى مثل الخدمات الفندقية والزراعة.
بموجب الاتفاقيات الثنائية الأخيرة التي دخلت حيز التنفيذ بداية العام 2026، سُمح لآلاف التونسيين سنويًا بالانتفاع بفرص عمل رسمية في إيطاليا، خاصة عبر مرسوم “Decreto Flussi” الإيطالي الذي يفتح الباب لتوظيف اليد العاملة الأجنبية المنظمة بعقود عمل قانونية. وتأتي هذه الخطوة ضمن إستراتيجية واسعة تهدف إلى الحد من الهجرة غير النظامية وتوفير تكوين يضمن نجاح العمال التونسيين واندماجهم السلس في مختلف القطاعات المهنية بإيطاليا.
وتتضمن برامج التكوين دورات نظرية وتطبيقية تركز على تطوير المهارات التقنية واللغوية، إلى جانب تعريف المشاركين بالثقافة المهنية والمعايير الإيطالية المرتبطة بالجودة والسلامة. كما يُشرف على هذه الدورات خبراء تونسيون وإيطاليون لتأمين مستوى عالٍ من الجاهزية وتسهيل الانخراط في سوق العمل الإيطالي فور الوصول.
هذه الديناميكية الجديدة أعطت قيمة مضافة للشباب التونسي الراغب في تحسين وضعه المهني والاجتماعي من خلال الهجرة المنظمة. كما مثّلت نموذجًا لتعاون مثمر بين البلدين يحقق المصلحة المشتركة، حيث تستفيد تونس من تقليص البطالة وتطوير الخبرات، في حين تحصل إيطاليا على يد عاملة ماهرة تلبّي احتياجاتها المتزايدة في قطاعات حيوية.
وأمام هذا الواقع الجديد، يُنصح الراغبون في العمل بإيطاليا بمتابعة مستجدات برامج التكوين الرسمية والحرص على اجتياز الدورات المعتمدة التي تمثل بوابة العبور نحو عقود العمل القانونية في الخارج.
