الفاو: مصر تتربع على عرش إنتاج القمح عربيًا في 2026 وتونس تواصل محاولات تعزيز الاكتفاء الذاتي
أشارت تقديرات حديثة صادرة عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) إلى استمرار التفاوت في إنتاج القمح بين الدول العربية خلال عام 2026، مع احتفاظ مصر بموقعها الريادي بفارق واضح عن بقية البلدان، في حين يبرز الأداء التونسي كسعي متواصل نحو الاكتفاء الذاتي.
وفقًا للأرقام المقدمة من الفاو، من المتوقع أن يصل إنتاج مصر من القمح إلى نحو 10.2 مليون طن في عام 2026، وهو ما يمثل زيادة بنسبة تقارب 7% عن متوسط الأعوام السابقة، وتعتبر هذه الكمية الأعلى على مستوى العالم العربي، مدفوعة بجهود الحكومة لزيادة المساحات المزروعة وتبني تقنيات الزراعة الحديثة. ويلي مصر في القائمة كل من المغرب والعراق، مع تواجد الجزائر والسعودية أيضًا ضمن الدول الأكثر إنتاجًا.
أما تونس فقد جاءت في المرتبة الخامسة عربيًا، بإنتاج يُقدر بحوالي 1.4 مليون طن للعام نفسه. وعلى الرغم من أن هذه الكمية أقل بكثير من احتياجات الاستهلاك المحلي التونسي البالغ سنويًا حوالي 3 ملايين طن، إلا أن التحسن في مستوى الإنتاج المحلي يمثل خطوة مهمة لتقليل الاعتماد على واردات القمح، خاصة في ظل الأزمات الدولية وتقلب أسعار الغذاء عالميًا.
ويتابع الخبراء أن تطوير زراعة القمح في تونس يتطلب مواصلة العمل على تحسين جودة البذور، وتوفير الموارد المالية والتقنية للمزارعين، بالإضافة إلى تعزيز أساليب الري وتوسيع الرقعة الزراعية. ويرى مختصون أن تحقيق الاكتفاء الذاتي لا يزال هدفًا بعيدًا، لكنه ليس مستحيلاً إذا استمرت جهود الإصلاح والتحديث الزراعي.
في المجمل، تبقى الفجوة بين الدول العربية في ملف إنتاج القمح كبيرة؛ فبعض الدول مازالت تعتمد اعتمادًا شبه كلي على الاستيراد لتلبية حاجتها من الخبز والحبوب. ومن المتوقع أن تلعب التغيرات المناخية وارتفاع الطلب دورًا حاسمًا في السنوات المقبلة في رسم خارطة الأمن الغذائي في المنطقة.
تجدر الإشارة إلى أن العمل المشترك وتنمية الاستثمارات الزراعية يظلان من أهم مفاتيح تحقيق التوازن الغذائي بين الدول العربية وتقليل تأثير الأزمات الخارجية على الأمن الغذائي الوطني.
