تحولات جديدة تبرئ تونسياً من تهمة وفاة شريكته الإيطالية في روما

شهدت العاصمة الإيطالية روما تطوراً مهماً في حادثة وفاة دافني ريباودو، الشابة الإيطالية التي فقدت حياتها بعد سقوطها من سطح مبنى في منطقة تور بيلا موناكا. ففي مستجدات مثيرة، قررت المحكمة المختصة إلغاء قرار الاحتفاظ بالتونسي محمد الطرابلسي (41 عاماً)، الذي كان قد تم إيقافه في شهر أوت الماضي للاشتباه في تورطه في القضية.

تعود تفاصيل الحادثة إلى ليلة 13 يوليو الماضي، حين سقطت دافني من ارتفاع كبير قارب 27 متراً، مما أدى إلى وفاتها على الفور. وأدت نتائج التحقيقات الأولية وقتها إلى توجيه أصابع الاتهام إلى شريكها، خاصة بعد شهادات عديدة عن خلافات ومشادات متكررة بين الطرفين داخل منزلهما الكائن بالطابق الخامس من البناية. كما تم الاعتماد على أقوال جيران أكدوا أنهم لاحظوا ليلة الحادثة جدالاً حاداً بين الضحية والمتهم، بالإضافة إلى مراجعة كاميرات المراقبة التي وثقت بعض التحركات بين الطوابق.

ولكن مسار التحقيق شهد تطوراً حاسماً بعد طلب النيابة العامة إجراء خبرة فنية جديدة. فقد كشفت نتائج الفحص أن مكان ارتطام جسم دافني بالأرض كان على بعد ستة أمتار من الخط العمودي للبناية، وهي مسافة فسرتها التحقيقات السابقة كدليل محتمل على تعرضها للدفع، ما عزز في البداية فرضية العنف. إلا أن تقرير الخبرة الأخيرة أثار شكوكاً جديدة حول صحة هذه الفرضية، خاصة بعدما ثبت أن الضحية سقطت على ظهرها، مما يجعل احتمال قيامها بالقفز عمداً أمراً مستبعداً، دون أن يؤكد بالدليل القاطع تورط شريكها في الجريمة.

وبناءً على هذه المستجدات، قررت المحكمة رفع الإجراء الاحترازي عن محمد الطرابلسي، مبررة ذلك بعدم كفاية الأدلة ضده في ظل المعطيات الجديدة التي قلبت مسار القضية. ومازالت التحقيقات جارية للكشف عن كل ملابسات الوفاة وأسباب سقوط دافني الغامض من ذلك الارتفاع الشاهق.

تجسد هذه القضية أهمية الدقة والموضوعية في إجراءات التحقيق لدى السلطات القضائية الإيطالية، خاصة في القضايا ذات الأبعاد الإنسانية والاجتماعية المعقدة. وتعتبر خطوة الإفراج عن الطرابلسي مؤشراً على أن القضاء لا يعتمد فقط على الفرضيات الأولية، بل يأخذ بعين الاعتبار كل حجة وقرينة علمية جديدة تظهر أثناء سير التحقيقات.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *