تشديد العقوبات على الألفاظ المسيئة في الأماكن العامة: تونس تواكب التشريعات العالمية

أثارت مبادرة تشريعية جديدة في تونس جدلاً واسعاً بعد اقتراح فرض غرامة قد تصل إلى 2000 دينار على من يتلفظ بكلمات بذيئة أو مسيئة في الشوارع أو أمام الأماكن العامة مثل المقاهي والمدارس. وتأتي هذه الخطوة وسط نقاش حول أهمية الحد من مظاهر الإساءة اللفظية في الفضاءات العمومية لحماية النشء والأطفال وفرض قواعد السلوك الحضاري.

يبرز هذا الاقتراح تساؤلات واسعة حول خطوط التماس بين حرية التعبير وبين حقوق المجتمع في بيئة صحية ونظيفة من الإساءات. فبينما يعد البعض فرض مثل هذه العقوبات تدخلاً مبالغاً فيه وقد يقيد حرية التعبير، ينظر آخرون إلى التشريع الجديد كضرورة لضمان الاحترام المتبادل والذوق العام.

القوانين المشابهة ليست حكراً على تونس. ففي دول أوروبية مثل بريطانيا وفرنسا، تفرض السلطات غرامات وحتى عقوبات بالسجن على استخدام كلمات نابية أو مهينة في الأماكن العامة، خاصة إذا استهدفت فئات بعينها كالأطفال أو النساء. أما في دول عربية أخرى مثل الجزائر، فالقانون يعاقب على التفوه بكلمات خادشة للحياء في الأماكن العامة بعقوبات قد تصل إلى السجن أو غرامات مالية.

تجدر الإشارة إلى أن تونس كانت قد ضمت في منظومتها التشريعية عقوبات مشابهة تطال الإساءة اللفظية، إذ ينص القانون حالياً على إمكانية معاقبة من يستخدم ألفاظاً نابية في الشارع أو أمام المؤسسات التعليمية بالسجن لمدد قد تبلغ 6 أشهر أو بغرامات مالية متفاوتة. إلا أن المبادرة الجديدة تذهب نحو توسيع العقوبة وتشديدها، تماشياً مع ما هو معمول به في العديد من الدول بهدف الحد من تفشي هذه الظاهرة.

وفي الوقت الذي يدعم فيه بعض القانونيين والتربويين مقترح الغرامة المالية كوسيلة ردعية فعالة تحمي الفضاء العام من ظواهر غير حضارية، يحذر آخرون من أن التطبيق الصارم أو غير المنصف لهذه التشريعات قد يخلق توترات اجتماعية ومخاطر على حرية الرأي والتعبير.

في المحصلة، يبقى النقاش محتدماً في تونس بين الرغبة في ضبط السلوك ضمن الفضاء العام وضمان احترام كرامة جميع المواطنين، وبين الحفاظ على سقف معقول من حرية التعبير الفردية. ويظل التحدي الأساسي في آلية تطبيق مثل هذه القوانين، وتحديد الضوابط التي تضمن عدم استغلال النصوص التشريعية لتقييد الحريات دون مبرر واضح.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *