تونس تشدد معايير شراء القمح الدولي بسبب تقلبات سوق البحر الأسود

كثّف ديوان الحبوب التونسي من شروطه لشراء القمح في مناقصته الدولية الأخيرة، في خطوة تهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي ومواجهة التقلبات العالمية التي تسببت بها اضطرابات منطقة البحر الأسود، أحد أهم ممرات تصدير الحبوب في العالم.

واستنادًا إلى مصادر من أسواق الحبوب نقلت عنها وكالات الأنباء، أبرمت تونس صفقة تقدّر بنحو 100 ألف طن من القمح عبر أربع شحنات تزن كل واحدة منها 25 ألف طن، وتوزعت بين عدة شركات موردّة. ورغم أن السعر النهائي لم يُعلن رسميًا، أشار متعاملون إلى أن شحنات اشتريت من شركات مرموقة بأسعار متقاربة مع الأسعار العالمية المتوفرة حاليًا.

تشديد الشروط جاء في هذا التوقيت نتيجة لمتابعة السلطات التونسية عن كثب للتطورات المتسارعة بمنطقة البحر الأسود، حيث أدت التوترات الجيوسياسية إلى ارتفاع مستويات المخاطر في الإمدادات وتذبذب الأسعار، ما جعل البلاد تعتمد على تنويع الموردين وفرض معايير صارمة على جودة الشحنات والتسليم. وتتضمن الشروط الجديدة المواصفات الفنية الدقيقة، واشتراط المنشأ، وفترات التسليم القصيرة، وذلك لضمان وصول القمح في الوقت المناسب وبالجودة المطلوبة.

وأشار محللون إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن استراتيجية تونسية أوسع لتقليل تبعيتها لمصدر واحد للحبوب، خاصة في ظل ارتفاع الاحتياجات المحلية، والتقلبات الكبرى في السوق العالمية بفعل الحروب والعقوبات والنقل البحري.

وقد أكد ديوان الحبوب أن التوريدات الجديدة ستساهم في تأمين المخزون الوطني من الحبوب، وتفادي أية اضطرابات في توفير الخبز والمنتجات الأساسية للمواطنين.

يذكر أن تونس قد كثفت من وتيرة مناقصاتها الدولية في الأشهر الأخيرة ضمن خططها الوقائية، إذ سبق أن طرحت صفقات لشراء القمح والشعير بكميات متنوعة من مناشئ مختلفة لتأمين الإمدادات بشكل متواصل ومتوازن.

بهذه الإجراءات، تواصل تونس سعيها الدؤوب لضبط ملف الغذاء في ظروف إقليمية ودولية متغيرة وغير مستقرة، مع الإبقاء على يقظة تامة تجاه أي طارئ يمكن أن يؤثر على سلاسل الإمداد العالمية.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *