دعوات لمراجعة قانون الشيكات: تقييم الأداء بعد عام من التطبيق

مر أكثر من عام منذ بدء العمل بقانون الشيكات الجديد في تونس، ما دفع النائبة فاطمة المسدي إلى طلب تقييم حقيقي لتأثيراته على الواقع الاقتصادي والمؤسسات الصغرى وحركية التمويل في البلاد.

في تصريحها الأخير بمجلس نواب الشعب، شددت المسدي على أن الوقت قد حان لمراجعة القانون والتدقيق في نتائجه بشكل موضوعي، مؤكدة أن الأحكام القانونية يجب أن تُقيّم بناءً على آثارها الملموسة، وليس فقط على أساس النوايا أو الأهداف المعلنة عند صدورها.

وأشارت المسدي إلى أن مبادرة سن القانون انطلقت من رئاسة الجمهورية، وقد مر المشروع بمختلف مراحل النقاش ليصبح واقعا تشريعيا تم تطبيقه فعلاً منذ أكثر من اثني عشر شهراً. لكن، مع حركة التجارة والتطورات الاقتصادية الجارية، اعتبرت المسدي أن من الضروري إعادة النظر في بعض الأحكام نظراً لما ظهر من آثار عملية على أصحاب المؤسسات الصغيرة والتجار وأيضاً على سيولة السوق بشكل عام.

وأوضحت المسدي أن قانون الشيكات كان موجها بالأساس لتعزيز الثقة في المعاملات المالية ودعم الحركية الاقتصادية عبر تشديد الرقابة والحد من مخاطر الشيكات دون رصيد، إلا أن التطبيق الفعلي كشف عن بعض التعقيدات أو التأثيرات السلبية غير المتوقعة. ولفتت إلى أن أصحاب المؤسسات الصغرى أصبحوا يواجهون صعوبات في الحصول على تمويلات أو التعامل اليومي بفعل التشدد الذي جاء به النص الجديد، خاصة فيما يخص العقوبات والإجراءات المصاحبة لرفض الشيكات.

ودعت المسدي المؤسسات التشريعية والحكومة ومنظمات المجتمع المدني والاقتصاديين إلى فتح حوار موسع حول مراجعة هذا القانون، بما يضمن الحفاظ على استقرار السوق وحماية حقوق جميع الأطراف، دون التضييق على نشاط المؤسسات أو الحد من حركية الأموال في الدورة الاقتصادية.

من جهة أخرى، حذرت المسدي من الاكتفاء بالتشدد في الأحكام دون البناء على تقييم واقعي للأرقام وللتجارب الحقيقية، معتبرة أن التوازن ضروري بين محاربة الاستغلال السيئ للشيكات وضمان تحرير المبادرة الاقتصادية.

تجدر الإشارة إلى أن دعوة النائبة المسدي جاءت وسط نقاش متزايد في الأوساط الاقتصادية حول فعالية القوانين الحالية في معالجة مشاكل تمويل المؤسسات، وحاجتها إلى تحديث يتناسب مع تحديات الاقتصاد الوطني.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *