مستويات غير مسبوقة لسعر الدولار أمام الدينار التونسي وسط تحديات اقتصادية
سجّل سعر صرف الدولار الأمريكي أمام الدينار التونسي ارتفاعاً جديداً ليصل إلى مستويات غير مسبوقة تتجاوز الثلاثة دنانير، حيث استقر حسب آخر بيانات صادرة عن البنك المركزي التونسي عند 3.0073 دينار للدولار الواحد في مطلع أكتوبر 2026. يأتي هذا التحول في ظل ضغوط اقتصادية واضحة تمر بها تونس، ما عزّز من مسار تراجع الدينار خلال الأشهر الماضية أمام العملات الأجنبية الرئيسية.
تشير المؤشرات المالية إلى أن الدينار التونسي فقد ما يقارب 3.6% من قيمته مقابل الدولار منذ نهاية عام 2025 وحتى بداية أكتوبر الجاري، إذ ارتفع سعر صرف الدولار من 2.91 دينار إلى أكثر من 3 دنانير. ويعكس هذا التغير الحاد حجم التحديات الهيكلية التي يواجهها الاقتصاد التونسي، مثل تراجع الاحتياطي من العملة الصعبة وتنامي العجز التجاري بجانب التأثيرات السلبية لتقلب الأسواق العالمية وزيادة الضغوط المالية على القطاع العمومي.
وتبرز مقارنة المؤشرات الرسمية أن ارتفاع الدولار لم يقتصر على الفترة الأخيرة فقط، بل يُعد امتداداً لاتجاه تصاعدي بدأ منذ أكثر من عام، حيث كان الدولار يُتداول دون 2.90 دينار في منتصف 2025، ليتجاوز الرقم القياسي الجديد هذا الأسبوع. وقد أرجع خبراء اقتصاد هذا الضعف في قيمة الدينار إلى عدة أسباب من أبرزها تقلّص موارد العملة الأجنبية، لا سيما مع تباطؤ قطاعي السياحة والصادرات، إلى جانب الصعوبات في جلب التمويلات الخارجية بعد تعثر المفاوضات مع المقرضين الدوليين.
ويخشى مراقبون أن تواصل أسعار الصرف توجهها التصاعدي في ظل غياب حلول جذرية لأزمات الاقتصاد المحلي، مما يزيد الضغط على الأسعار وكلفة المعيشة في تونس، خاصة وأن ارتفاع الدولار يدفع إلى زيادة تكلفة الواردات والمواد الأساسية. بالمقابل تؤكد بعض التقارير المالية أن البنك المركزي يراقب الأوضاع عن كثب ويتخذ إجراءات تهدف إلى الحد من التذبذبات الحادة.
يشار إلى أن سعر الدينار أمام العملات الأخرى يشهد أيضاً تراجعاً، حيث بلغ اليورو نحو 3.37 دنانير والجنيه الإسترليني 3.96 دنانير، ما يعكس موجة تراجع شاملة للعملة الوطنية مقابل معظم العملات الدولية الكبرى.
يستمر الشارع التونسي في متابعة تطورات أسعار الصرف باهتمام بالغ، على أمل أن يشهد الاقتصاد انتعاشاً يخفف من وطأة الضغوط الحالية على المستهلكين والقطاعات الإنتاجية.
