تونس خارج نادي المليارديرات: قراءة في غياب الثروات الضخمة من المشهد الاقتصادي الوطني
أصدرت مجلة فوربس قائمتها الجديدة لعام 2026، التي سلّطت الضوء على أصحاب المليارات حول العالم، وجاءت النتيجة صادمة فيما يخص تونس: لم يُسجّل أي وجود لرجال أعمال تونسيين في قائمة المليارديرات، في وقت حققت فيه دول المنطقة أرقامًا قياسية، إذ تصدّرت إسرائيل المشهد بـ52 مليارديرًا، تلتها تركيا بـ34، فيما احتلت السعودية المرتبة الثالثة بـ12 مليارديرًا.
غياب أسماء تونسية في قائمة المليارديرات لم يعد مجرّد رقم إحصائي، بل أصبح مرآة حقيقية تعكس حجم التحديات التي يواجهها الاقتصاد الوطني. فهذه المؤشرات تثير تساؤلات جوهرية حول بنية الاقتصاد التونسي وعوامل عدم قدرته على خلق ثروات ضخمة أو شركات إقليمية ودولية عملاقة.
تشير دراسات اقتصادية إلى أن تونس تعاني منذ سنوات من أزمات متراكمة أثرت بشكل مباشر على مناخ الاستثمار ونمو القطاع الخاص. فقد تراجعت ثقة المستثمرين بسبب الأوضاع السياسية غير المستقرة، إلى جانب العجز المالي المتواصل وتقلّص الحوافز والتسهيلات للمبادرات الاستثمارية الكبرى. كما لعبت البيروقراطية وعدم الاستقرار التشريعي دورًا في عزوف رؤوس الأموال المحلية والأجنبية عن تنفيذ مشاريع واسعة النطاق يمكن أن تفرز مليارديرات جدد.
من جهة أخرى، أدّت ضغوط سوق العمل وارتفاع نسب البطالة، إضافة إلى صعوبة النفاذ إلى التمويل البنكي للشركات الناشئة والصغيرة، إلى تعطيل عجلة الابتكار وولادة شركات تكنولوجية كبيرة على غرار تجارب بلدان أخرى في المنطقة.
ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن منطقة شمال أفريقيا عموماً شهدت بروز عدد محدود من المليارديرات خلال السنوات الأخيرة، بينما بقيت بعض الاقتصادات الأكثر انفتاحًا والأغنى بالموارد مثل مصر والمغرب تحقق اسماً في عالم الثراء الضخم، في حين ظل الاقتصاد التونسي يدور في حلقة إصلاحات متعثرة وتحولات سياسية انعكست سلباً على رؤوس الأموال.
تبقى تونس، رغم مواردها البشرية والكفاءات الشابة، بحاجة إلى خارطة طريق اقتصادية واضحة تعزز مناخ الأعمال وتفتح الباب أمام استثمارات ضخمة ومستدامة تُسهم في بروز رجال أعمال قادرين على دخول نادي المليارديرات العالمي في السنوات القادمة.
